سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٢
ثم دفعت الصحيفة إلى أبي عبيدة بن الجراح فوجه بها إلى مكة . .
قال حذيفة : فلما فرغوا من ذلك أتوا رسول الله ( ( ٦ ) ) وهو في المسجد فجلسوا معه ، فالتفت رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى أبي عبيدة وقال : بخٍ بخٍ لك يا با عبيدة ، مَن مثلك وقد أصبحت أمين قوم من هذه الأمة . . ولقد أصبح نفر من أصحابي ما هم في فعلهم دون مشركي قريش ، لما كتبوا صحيفتهم وعلقوها في الكعبة . ولولا أن الله أمرني بالإعراض عنهم لأمر هو بالغه ، لقدمتهم وضربت أعناقهم ! قال حذيفة : فوالله لقد رأيت هؤلاء النفر قد استقبلتهم الرعدة ، فلم يملك أحد منهم نفسه ) !
أقول : إن صحت هذه الرواية فهي صحيفة أخرى كتبوها في المدينة وأرسلوها إلى مكة ، وقد تكون بطلب من شركائهم زعماء مكة ، فأرسلوها لهم ، ثم أودعوها مع الصحيفة السابقة ، تحت الرخامة في الكعبة .
٦ - المأمون يكشف بعض مكذوبات السلطة في فضائل أبيبكر وعمر
روى الصدوق في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ١٩٩ ) : ( عن يحيى بن أكثم القاضي قال : أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث ، وجماعة من أهل الكلام والنظر ، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلاً ثم مضيت بهم ، فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لأُعلمه بمكانهم ، ففعلوا فأعلمته ، فأمرني بإدخالهم فدخلوا فسلموا فحدثهم ساعة وآنسهم ، ثم قال : إني أُريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة ، فمن كان حاقناً أو له حاجة فليقم إلى قضاء حاجته ، وانبسِطوا وسُلوا أخفافكم وضعوا أرديتكم ، ففعلوا ما أُمروا به ، فقال :
يا أيها القوم ! إنما استحضرتكم لاحتج بكم عند الله تعالى ، فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم وإمامكم ، ولاتمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد الباطل على من أتى به ، وأشفِقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه ، فناظروني بجميع عقولكم .