سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥١
كيف تجدك يا محمد ؟ قال : أجدني يا جبرئيل مغموماً ، وأجدني يا جبرئيل مكروباً ! فاستأذن ملك الموت فقال جبرئيل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك لم يستأذن على أحد قبلك ، ولايستأذن على أحد بعدك . قال : إئذن له ، فأذن له جبرئيل فأقبل حتى وقف بين يديه فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك فيما تأمرني ، إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها ،
وإن كرهت تركتها .
فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أتفعل ذلك يا ملك الموت ؟ قال : نعم ، بذلك أمرت أن أطيعك فيما تأمرني . فقال له جبرئيل ( ٧ ) : يا أحمد ، إن الله تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك . فقال رسول الله لملك الموت : إمض لما أمرت به ، فقال جبرئيل ( ٧ ) : هذا آخر وطئي الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا » .
وفي الإرشاد / ١٨٧ : « ثم قضى ( ( ٦ ) ) ويد أمير المؤمنين ( ٧ ) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجَّهَه وغمضه ، ومد عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره » .
أقول : قول جبرئيل ( ٧ ) : هذا آخر وطئي الأرض ، لا يمنع أن ينزل بعد النبي ( ( ٦ ) ) في مهام مختلفة لغير النبوة ، لكن لا يطأ الأرض ، أو يرسل جنوده .
والذي نفهمه من أن نفس النبي ( ( ٦ ) ) فاضت في يد علي ( ٧ ) ومسح بها وجهه ، أنه مقام عظيم لعلي ( ٧ ) ، وكأن نفس النبي ( ( ٦ ) ) تبرك بها علي ( ٧ ) ، لأنه وصيه ووارثه .
وقال علي ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ٢ / ١٨٢ ) : « فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين سحري وصدري نفسك ، إنا لله وإنا إليه راجعون » .
وروي عن علي ( ٧ ) قال : ( غسلت رسول الله ( ( ٦ ) ) أنا وحدي وهو في قميصه ، فذهبت أنزع عنه القميص ، فقال جبرئيل ( ٧ ) : يا علي ، لا تجرد أخاك من قميصه ، فإن الله لم يجرده ، فغسله في قميصه . وفي نص آخر : أن النبي ( ( ٦ ) ) قال لعلي ( ٧ ) : « جبرئيل معك يعاونك ، ويناولك الفضل الماء . وقل له : فليغطِّ عينيه ، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا انفقأت عيناه . فكان العباس وأسامة يناولان