سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٦
تَهَضَّمَتْنا رِجالٌ وَاسْتُخِفَّ بِنا * إذْ بِنْتَ عنّا فنحن اليوم نُغْتَصَبُ
أبْدَتْ رِجالٌ لَنا نَجوْى صُدُورِهِمُ * لَمَّا فُقِدْتَ وَحالَتْ دُونَكَ الكُثُبُ
قال : فما رأينا يوماً أكثر باكياً وباكيةً من ذلك اليوم . ثُمَّ انكَفَأتْ وَأمِيرُ المُؤمِنِينَ يَتَوَقَّعُ رُجُوعَها إلَيهِ وَيَتَطَلَّعُ طُلُوعَها عَلَيْهِ ، فَلمَّا اسْتَقَرَّتْ بِها الدَّارُ قَالَتْ لأَمِيرِ المُؤمِنينَ ( ٧ ) : يا ابْنَ أبِي طالِبٍ اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الجَنِينِ ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَنِينِ ، نَقَضْتَ قادِمَةَ الأَجْدَلِ ، فَخانَكَ رِيشُ الأَعْزَلِ ، هَذا ابْنُ أبِي قُحافَةَ يَبْتَزنِي نِحْلَةَ أبِي وَبُلْغَةَ ابْنَيَّ ، لَقَدْ أجْهَدَ فِي خِصامِي ، وَألْفَيْتُهُ ألَدَّ فِي كَلاَمِي ، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها ، وَالمُهاجِرَةُ وَصْلَهَا ، وَغَضَّتِ الجَماعَةُ دُونِي طَرْفَها ، فَلا دافِعَ وَلا مانِعَ ! خَرَجْتُ كاظِمَةً ، وَعُدْتُ راغِمَةً . . أضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أضَعْتَ حَدَّكَ ، افْتَرَسْتَ الذئابَ وَافْتَرَشْتَ الترابَ ، مَا كَفَفْتَ قائِلاً ، وَلا أغْنَيْتَ طائِلاً . وَلا خِيارَ لِي ، لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هُنيَّتي وَدُونَ ذِلَّتِي !
عَذِيريَ اللهُ مِنْهُ عادِياً ، وَمِنْكَ حامِياً ، وَيْلايَ فِي كُلّ شارِقٍ وَغارِبٍ ، ماتَ العَمَدُ ، وَوَهَتِ العَضُدُ ، شَكْوايَ إلى أبِي ، وَعَدْوايَ إلى رَبي ، اللهمَ إنَّكَ أشَد قُوَّةً وَحَوْلاً ، وأحَد بَأسَاً وَتَنكِيلاً .
فَقَالَ لَهَا أمِيرُ المُؤمِنِينَ ( ٧ ) : لا وَيْلَ لَكِ بَلِ الوَيْلُ لِشانِئِكِ ، ثُمَّ نَهْنِهِي عَنْ وَجْدِكِ يابْنَةَ الصَّفْوَةِ ، وَبَقِيَّةَ النبُوَّةِ ، فَما وَنَيْتُ عَنْ دِيِني ، وَلا أخْطَأتُ مَقْدُورِي ، فَاِنْ كُنْتِ تُريِدِينَ البُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ ، وَكَفِيلُكِ مَأمُونٌ ، وَما أُعِدَّ لَكِ أفْضَلُ مِمّا قُطِعَ عَنْكِ ، فَاحْتَسِبِي اللهَ . فَقَالَتْ : حَسْبِيَ اللهُ ، وَأمْسَكَتْ ) . ( راجع : معاني الأخبار / ٣٥٤ ، والطوسي في الأمالي / ٣٧٤ ، والجوهري في السقيفة / ١٢٠ ، وشرح نهج البلاغة : ١٦ / ٢٣٣ وبلاغات النساء / ٢٣ ) .
٢٦ . جواب علي ( ٧ ) على عتاب فاطمة ( ٣ )
في الإحتجاج ( ١ / ١٤٤ ) : ( فلما استقرت بها الدار قالت لأمير المؤمنين ( ٧ ) : يا ابن أبي طالب . . وروى نحو ما تقدم . . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : لا ويلَ لك ، بل الويل لشانئك ، ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيتُ عن ديني ، ولا أخطأتُ مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما