سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٣١
وحاول معاوية إجباره على لعن علي ( ٧ )
ففي شرح النهج ( ٤ / ٥٨ ) : « وأمر المغيرة بن شعبة وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية ، حجرَ بن عدي أن يقوم في الناس فليلعن علياً ! فأبى ذلك فتوعده فقام فقال : أيها الناس ، إن أميركم أمرني أن ألعن علياً فالعنوه ! فقال أهل الكوفة :
لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد » .
٥ . وكان حجرٌ يردد قول النبي ( ( ٦ ) ) : الموت في حب علي ( ٧ ) شهادة ! ففي مختصر أخبار الشعراء للمرزباني / ٤٩ : « لما قَدِمَ حجر عذراء قال : ما هذه القرية ؟ فقيل : عذراء . فقال : الحمد لله ، أما والله إني لأول مسلم ذكر الله فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليه كلابها في سبيل الله ، ثم أنا اليوم أحمل إليها
مصفداً في الحديد !
ثم قال حجر للذي أمر بقتلهم : دعني أصلي ركعتين خفيفتين فلما سلم انفتل إلى الناس فقال : لولا أن يقولوا جزع من الموت لأحببت أن يكونا أنفس مما كانتا ، وأيم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ما هاتان بنافعتيَّ شيئاً ، ثم أخذ ثوبه فتحزَّم به ، ثم قال لمن حوله من أصحابه : لاتحلوا قيودي فإني أجتمع ومعاوية على هذه المحجة !
ثم مشى إليه هدبة الأعور بالسيف ، فشخص إليه حجر فقال : ألم تقل إنك لم تجزع من الموت ؟ فقال : أرى كفناً منشوراً ، وقبراً محفوراً ، وسيفاً مشهوراً ، فما لي لا أجزع ! أما والله لئن جزعت لا أقول ما يسخط الرب ! فقال له : فابرأ من علي وقد أعدَّ لك معاوية جميع ما تريد إن فعلت ! فقال : ألم أقل إني لا أقول ما يسخط الرب ! والله لقد أخبرني حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) بيومي هذا !
ثم قال : إن كنت أمرت بقتل ولدي فقدمه فقدمه فضربت عنقه ، فقيل له : تعجلت الثكل ! فقال : خفت أن يرى هوْل السيف على عنقي فيرجع عن ولاية علي ( ٧ ) ، فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها الله الصابرين !
ثم التفت إلى بقية أصحابه فرأى منهم جزعاً فقال : قال لي حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) :