سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٨
فقال : على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري واستحلالهم دماء عترتي .
قال : فقلت : يا رسول الله ، إنك كنت وعدتني الشهادة فسلِ الله تعجيلها لي . فقال : أجل قد كنت وعدتك الشهادة ، فكيف صبرك إذا خُضبت هذه من هذا وأومى إلى رأسي ولحيتي ؟ فقلت : يا رسول الله أمَّا إذا بَيَّنْتَ لي ما بينت فليس هذا بموطن صبر ، لكنه موطن بشرى وشكر !
فقال : أجل فأعدَّ للخصومة فإنك تخاصم أمتي . قلت : يا رسول الله أرشدني إلى الفَلَج . قال : إذا رأيت قوماً قد عدلوا عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم ، فإن الهدى من الله والضلال من الشيطان .
ياعليُّ إن الهدى هو اتَّباع أمر الله دون الهوى والرأي . وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر بالنبيذ ، والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية !
قلت : يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل ردة أم أهل فتنة ؟ قال : هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ! فقلت : يا رسول الله ، العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا يفتح الله وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله » . ( أمالي الطوسي / ٦٥ ) .
لكن أتباع الحكام حذفوا كلامه حول ظلم أهل بيته ( : ) ! فقد روت مصادرهم جزءً من هذا الحديث ، وحذفوا منه ذكر الأئمة المضلين ، على عادتهم في تغييب ذم النبي ( ٦ ) للحكام بعده !
وفي أمالي الطوسي : ٢ / ١٢٦ ، و ٥١٢ ، عن الحضرمي قال : « سمعت علياً ( ٧ ) يقول : كنا جلوساً عند النبي ( ٦ ) وهو نائم ورأسه في حجري ، فتذاكرنا الدجال ، فاستيقظ النبي مُحْمَرّاً وجهه فقال : غيرالدجال أخوف عليكم من الدجال : الأئمة المضلون وسفك دماء عترتي من بعدي ، أنا حربٌ لمن حاربهم وسلمٌ لمن سالمهم » .
وروى الحاكم ( ٣ / ١٤٩ ) عن أبي هريرة قال : « نظرالنبي ( ٦ ) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : أنا حربٌ لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم » . وصححه ، واستشهد له