سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦
ودفعوه لأن يلف نفسه بمتفجرات ويفجر نفسه في وسط المحتشدين في مراسم دينية ، فيقتل معه عشرين أو خمسين منهم ، كباراً وصغاراً ، نساءً وأطفالاً ، لاذنب لهم إلا أنهم جاؤوا للمشاركة في هذه المناسبة الدينية !
ومن جهة ثانية ، أثارت هذه المشاهد مشاعر الإكبار لنُبْل الشيعة وتصرفهم تجاهها ، فقد سجل مراسلوا الفضائيات دهشتهم من أمرين : الأول ، السرعة التي انتهى فيها ذعرالناس في مكان تفجيرات كربلاء ومناظرها المرعبة ، فقد بادرمتطوعون منهم في مكان الحادث إلى نقل الجرحى وجمع الجثامين والأشلاء ، بينما واصل ملايينهم حتى الذين كانوا قرب المكان عملهم المقدس الأهم ، وهو أداء مراسمهم في عزاء الإمام الحسين ( ٧ ) ، في مواكبهم الذاهبة إلى حرمه المقدس أوالعائدة منه بدموعها الحرَّى على سيد الشهداء ( ٧ ) ، وأناشيدها ولطمها الحزين !
قال لي شخص كان على بُعد أمتار من تفجيرات كربلاء : لقد أدهشني زوار الإمام الحسين ( ٧ ) ! فما هي إلادقائق حتى واصلوا مواكبهم بهتافهم المشهور : أبدْ والله ما ننسى حسينا ، وأضاف بعضهم إلى هتافهم : أبدْ والله بالتفجير ما ننسى حسينا . . واستمروا في المراسم ، وكأن شيئاً لم يحدث !
والثاني ، قرار الصبر والعض على الجراح ، الذي اتضح بسرعة ، وظهر منه أن الشيعة قد تبانوا عليه فيما بينهم ، واتخذوا موقفاً مسبقاً حازماً بعدم الإنجرار إلى الفتنة الطائفية ، بإجماع مراجعهم وجمهورهم .
جذور الظلامة
والأمر الأهم الذي أثارته هذه الفواجع لدى المراقب : التأمل في جذورها الفكرية والتاريخية ، التي جعلت قتل الشيعي ( ديناً ) يربي المتطرفون عوامهم عليه ، ويقنعونهم بأن الشيعي مشركٌ مهدورالدم ، وأن عليهم أن يتقربوا إلى الله بإراقة دمه ، ونهب ماله ، وهتك عرضه !
فمتى بدأت هذه الحالة في تاريخنا الإسلامي ، وكيف تطورت ؟