سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٩
وقال الطبري الشيعي في دلائل الإمامة / ١٣٤ : ( وكان الرجلان من أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) سألا أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يشفع لهما إليها ، فسألها أمير المؤمنين فأجابت ، فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يا بنت رسول الله ؟ قالت : بخير بحمد الله . ثم قالت لهما : ما سمعتما النبي ( ( ٦ ) ) يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا : بلى . قالت : فوالله ، لقد آذيتماني . قال : فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما ) .
وفي رواية عن الإمام الباقر ( ٧ ) ( البحار : ٢٩ / ١٥٨ ) : ( عن أسماء بنت عميس قالت : طلب إلي أبو بكر أن استأذن له على فاطمة يترضاها ، فسألتها ذلك فأذنت له ، فلما دخلت ولت وجهها الكريم إلى الحائط ، فدخل وسلم عليها فلم ترد ، ثم أقبل يعتذر إليها ويقول : إرضيْ عني يا بنت رسول الله . فقالت : يا عتيق ، حملت الناس على رقابنا ! أخرج ، فوالله ما كلمتك أبداً حتى ألقى الله ورسوله ( ( ٦ ) ) فأشكوك إليهما ) .
ومن صحاح أخبارهم ، ما رواه البخاري ( ٤ / ٤١ ) : ( فغضبت فاطمة بنت رسول الله ( ( ٦ ) ) فهجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ) .
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٣٠ ) وكحالة في أعلام النساء ( ٣ / ١٢١٤ ) : ( فقال عمر لأبيبكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما ، فأتيا علياً فكلماه فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها فلم ترد ٨ ! فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني متُّ ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله يقول : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة . فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله ( ( ٦ ) ) تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم . فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن