سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٦
إلى عشرات الأحاديث النبوية ، التي دلت على أن الخلافة كانت محسومة ، وأن النبي ( ( ٦ ) ) صرح بعلي ( ٧ ) وأوصى الأمة ، ثم رفع بيد علي ( ٧ ) في حجة الوداع وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ! لكن قريشاً لا تريد أن تَقنع لأنها تريد الخلافة ، ثم جاء الأتباع فأحسنوا الظن بالصحابة الماضين ، وأنكروا الوصية لعلي ( ٧ ) .
٧ . زادت مسؤولية علي ( ٧ ) في حصار الشعب :
ولم يسجل رواة السلطة جهاده في سنوات الحصار ، إلا لمُاماً من حراسته للنبي ( ( ٦ ) ) ، ولا عجب فهو منكور الفضل كأبيه أبي طالب ( ( ٦ ) ) ! وقد وصلنا شئ برواية أبي جعفر الإسكافي أحد كبار علماء المعتزلة ، فنقل في شرح النهج : ١٣ / ٢٥٤ ، رده على الجاحظ بقوله : « وهو المخصوص دون أبيبكر بالحصار في الشعب ، وصاحب الخلوات برسول الله في تلك الظلمات ، المتجرع لغصص المرار من أبي لهب وأبي جهل وغيرهما ، والمصطلي لكل مكروه ، والشريك لنبيه في كل أذى ، قد نهض بالحمل الثقيل وناء بالأمر الجليل . ومَن الذي كان يخرج ليلاً من الشعب على هيئة السارق ، يخفي نفسه ويضائل شخصه ، حتى يأتي إلى من يبعثه إليه أبو طالب من كبراء قريش ، كمطعم بن عدي وغيره ، فيحمل لبني هاشم على ظهره أعدال الدقيق والقمح ، وهو على أشد خوف من أعدائهم كأبي جهل وغيره ، ولو ظفروا به لأراقوا دمه ! أعليٌّ كان يفعل ذلك أيام الحصار في الشعب أم أبو بكر ؟
ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله ( ( ٦ ) ) ويظمئ نفسه ويسقيه ! وهو كان المعلل له إذا مرض ، والمؤنس له إذا استوحش ، وأبو بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم ألم ، ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة ، ولا يعلم بشئ من أخبارهم وأحوالهم إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل ، ثلاثَ سنين محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم ، محبوسين محصورين ممنوعين من الخروج والتصرف في أنفسهم ! فكيف أهمل الجاحظ هذه الفضيلة ونسي هذه الخصيصة ولا نظير لها » !
وفي مناقب آل أبي طالب ( ١ / ٥٧ ) : « كان النبي ( ( ٦ ) ) إذا أخذ مضجعه ونامت العيون جاءه أبو طالب ( ٧ ) فأنهضه عن مضجعه وأضجع علياً ( ٧ ) مكانه ، ووكل عليه