سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨٦
أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي ثم أطبقت عليَّ ، فهي إن شاء الله الشهادة . قال قلت : خيراً والله رأيت . قال فأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار إحطموا جفون السيوف وتميزوا من الناس . وجعل يقول أخلصونا أخلصونا ، فأخلصوا أربع مائة رجل من الأنصار ، ما يخالطهم أحد يقدمهم عباد بن بشر وأبو دجانة والبراء بن مالك ، حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشد القتال ، وقتل عباد بن بشر ، فرأيت بوجهه ضرباً كثيراً » .
وقال ابن الأعثم ( ١ / ٣١ ) : « وأقبل عباد بن بشرالأنصاري حتى وقف على باب الحديقة ثم نادى بأعلى صوته : يا معشر الأنصار ! إحطموا جفون سيوفكم واقتحموا الحديقة عليهم فقاتلوهم ، قال : ثم كسر عباد بن بشرجفن سيفه ، وكسرت الأنصار جفان سيوفهم واقتحموا الحديقة مائة رجل ، فقاتلوا حتى ما بقي منهم إلا أربعة نفر ، فإنهم أقبلوا مجروحين لما بهم . قال : وعظم الأمر على الفريقين جميعاً . . والتفت بنو حنيفة إلى مسيلمة فقالوا له : يا أبا ثمامة ! ألا ترى إلى ما نحن فيه من قتال هؤلاء . . قال : فاقتحم المسلمون بأجمعهم على مسيلمة وأصحابه فقاتلوهم حتى احمرت الأرض من الدماء » .
٦ - خالد بن الوليد عنده هواية القتل !
في الطبري ( ٢ / ٥١٦ ) : « خرج مجاعة سابع سبعة حتى أتى خالداً فقال : أكتب كتابك فكتب : هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجاعة بن مرارة وسلمة بن عمير وفلاناً وفلاناً ، قاضاهم على الصُّفَّراء والبيضاء ونصف السبي والحلقة والكراع ، وحائط من كل قرية ومزرعة ، على أن يسلموا . ثم أنتم آمنون بأمان الله ، ولكم ذمة خالد بن الوليد وذمة أبيبكر خليفة رسول الله ، وذمم المسلمين على الوفاء . لكن خالداً لم ينفذ ما كتبه معهم بل نفذ أمر أبيبكر : ( بعث رجلاً من الأنصار إلى خالد يأمره أن يقتل من أنبت من
بني حنيفة ) . ( تاريخ الطبري : ٢ / ٥١٧ ، وخليفة / ٧٢ ، وابن خلدون : ٢ ق ٢ / ٧٦ ، والكامل : ٢ / ٣٦٥ ، والإصابة : ٧ / ٣٤٢ ) .
وبقي خالد بعد معركة اليمامة شهراً وتزوج بنت أسيره مجَّاعة ، ومارس هوايته في القتل