سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٠
الشاهد الغائب فوعدوه . وقام إليه آخرون فسألوه ، فأجابهم .
وما أن أتم خطبته حتى نزل جبرئيل بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا ، فكبر رسول الله ( ( ٦ ) ) وقال : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الرب برسالتي وولاية علي بعدي .
وجاء حسان بن ثابت وقال : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتاً :
يناديهمُ يوم الغدير نبيُّهُمْ * بخمٍّ فأسمع بالرسول مناديا
يقول فمن مولاكم ووليُّكُمْ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * ولم تر منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليُّ فإنني * رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى علياًً معاديا
وأمر النبي ( ( ٦ ) ) أن تنصب لعلي ( ٧ ) خيمة ويهنئه المسلمون بولايته عليهم ، ويبايعوه على الولاية ، وأمر نساءه فجئن إلى باب الخيمة ، وهنأنه وبايعنه ، فأمر علي ( ٧ ) أن يوضع لهن تِبُّ ماء ، أي سطل فيه ماء ، فغمسن أيديهن فيه علامة البيعة ، ثم غمس يده بعدهن علامة قبولها !
وكان من أوائل المهنئين عمر بن الخطاب فقال له : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ! « راجع : كمال الدين / ٢٧٦ ، وأمالي الصدوق / ٥٠ ، والاحتجاج : ١ / ٧٠ ، وروضة الواعظين / ٨٩ ، والمسترشد / ١١٧ والكافي : ٤ / ١٤٨ ، والفقيه : ٢ / ٩٠ ، وتهذيب الأحكام : ٤ / ٣٠٥ ، وثواب الأعمال / ٧٤ . وغيرها » .
وفي الغيبة للنعماني / ٧٤ ، في جواب أمير المؤمنين ( ٧ ) لمعاوية : « فنصبني رسول الله بغديرخم وقال : إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس يكذبوني ، فأوعدني لأبلغنها أو ليعذبني ! قم يا علي ، ثم نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادي بالصلاة جامعة ، فصلى بهم الظهر ، ثم قال :
أيها الناس ، إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم منهم بأنفسهم ، من