سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٤٥
عقيل لنا داراً ، إنا أهل بيت لانسترجع شيئاً يؤخذ منا ظلماً ، فلذلك لم يسترجع فدك لما وليَ .
وأورد جواباً عن الإمام الرضا ( ٧ ) يقول : لأنا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلا هو ، عز وجل ، ونحن أولياء المؤمنين . إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ، ولا نأخذ لأنفسنا .
وهي أجوبة سياسية لتعليم الشيعة وإسكات الخصم . أما السبب الأساسي فهو أنه ( ٧ ) كان يعلم أن الغلبة ستكون لغيره وأنهم سيأخذون فدك بعده ، فتركها . وقد نص ( ٧ ) على أنه ترك تحريفات قام بها الحكام قبله ، لأن العامة أشربوا حبها ، ولا يتقبلون إرجاعها إلى ما كانت في عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) . وكان ( ٧ ) يعلم أن أبا بكر وعمر اتخذوا قراراً مشدداً بإفقارهم ومصادرة كل ماليتهم !
جاء في مجمع الزوائد ( ٩ / ٣٩ ) عن عمر ، أنه لما قبض رسول الله جئت أنا وأبو بكر إلى علي فقلنا : ما تقول في ما ترك رسول الله ؟ قال : نحن أحق الناس برسول الله ! قال فقلت : والذي بخيبر ؟ قال : والذي بخيبر . قلت : والذي بفدك ؟ قال : والذي بفدك ! فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير !
قال ( ٧ ) كما في الكافي ( ٨ / ٥٩ ) : ( إني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل : قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً !
ثم تشتد البلية وتسبى الذرية وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحا بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة . ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال :
قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( ( ٦ ) ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ، أو قليل من شيعتي ، الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله