سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩١
وأدناه ، ثم دعا بغداء فجعل يطعم أبا أمامة بيده ، ثم أوسع رأسه ولحيته طيباً بيده ، ثم أمر له ببدرة دنانير فأتي بها فدفعها إليه ، ثم قال : يا أبا أمامة سألتك بالله ، أنا خير أم علي بن أبي طالب ؟ !
فقال أبو أمامة : والله لا كذبت ، ولو بغير الله سألتني لصدقت فكيف وسألتني بالله ! عليٌّ والله خير منك وأكرم وأقدم هجرة ، وأقرب من رسول الله قرابة وأشد في المشركين نكاية ، وأعظم على المسلمين منة ، وأعظم غَنَاءً عن الأمة منك ! يا معاوية أتدري ويلك مَن علي ابن عم رسول الله ( ( ٦ ) ) وزوج ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وابن أخي حمزة سيد الشهداء ، وأخو جعفر ذي الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة ، فأين تقع أنت من هذا ! يا معاوية ، أوَظننت أني سأخيِّرُك على علي بن أبي طالب بإلطافك وإطعامك ومالك ، فأدخل إليك مؤمناً وأخرج عنك كافراً ! ؟ بئس ماسوَّلت لك نفسك يا معاوية ! ثم نفض ثوبه وخرج من عنده . قال : فأتبعه معاوية بالمال فقال : والله لا أرزأ منه ديناراً أبداً » !
وروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ( ٢ / ٢٠٣ ) : « عن أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجى ، ومن زاغ هوى .
ولو أن عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ، ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار » . وأحاديثه في فضائل أهل بيت النبي ( ( ٦ ) ) ووجوب اتباعهم كثيرة مهمة .
هذا ، وقد ذكر الواقدي ( ٢ / ٢٣٥ ) أن المقداد بن الأسود كان في فتوح الشام ، وهو قائد ، وقد أهملوا دوره !
* *