سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٦
٤ - وأرسله النبي ( ( ٦ ) ) إلى همدان فأسلمت على يده
اتفق المؤرخون على أن النبي ( ( ٦ ) ) أرسل علياً ( ٧ ) إلى قبائل همدان فأسلمت على يده كلها ، وسجد النبي ( ( ٦ ) ) شكراً لله على إسلامها وقال : السلام على همدان ، وكان ذلك في السنة الثامنة بعد حنين ، وقيل في العاشرة ، ثم أسلم قبائل مذحج . وهمدان ومذحج هما الشطر الأعظم من اليمن .
وقد بعث النبي ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) إلى اليمن ثلاث مرات ، في السنة الثامنة إلى قبائل همدان ، وفي العاشرة إلى قبائل مذحج ، وأرسله بينهما قاضياً على اليمن .
قال في أعيان الشيعة : ١ / ٤١٠ : « قال دحلان في سيرته . . . بَعْثُ عليٍّ إلى همدان لم يكن سنة عشر إنما كان سنة عشر بعثه إلى بني مذحج ، وأما بعثه إلى همدان فكان سنة ثمان بعد فتح مكة ، فيكون بعث علي إلى اليمن حصل مرتين » .
وفي المستجاد من الإرشاد / ١١١ : « لما أراد رسول الله ( ( ٦ ) ) تقليده قضاء اليمن وإنفاذه إليهم ليعلمهم الأحكام ، ويبين لهم الحلال من الحرام ، ويحكم فيهم بأحكام القرآن قال له : تندبني يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء . فقال له : أدنُ مني فدنا منه ، فضرب على صدره وقال : اللهم اهد قلبه وثبت لسانه . قال أمير المؤمنين : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام » .
٥ - زعم كعب أنه لقي علياً ( ٧ ) في اليمن
ادعى كعب الأحبار أنه لقي علياً ( ٧ ) باليمن وأسلم ! ففي مغازي الواقدي : ١ / ٦٦٨ : « لما قدم علي بن أبي طالب اليمن خطب به ، وبلغ كعب الأحبار قيامه بخطبته ، فأقبل على راحلته في حلة ، معه حبر من أحبار اليهود حتى استمعا له . . قال كعب الأحبار : لما قدم علي اليمن لقيته فقلت : أخبرني عن صفة محمد ، فجعل يخبرني عنه وجعلت أتبسم ، فقال : مم تتبسم ؟ فقلت : مما يوافق ما عندنا من صفته . . قال : فأقمت باليمن على إسلامي حتى توفي رسول الله وتوفي أبو بكر فقدمت في خلافه عمر ، ويا ليت أني كنت تقدمت في الهجرة » !
أقول : كذب كعب في ادعائه ، لأنه إنما أسلم في أواسط خلافة عمر !