سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٥
وقال ( ( ٦ ) ) : أنفذوا جيش أسامة ولا يتخلف إلا من كان عاصياً لله ولرسوله .
فلما صار أسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فلما دخلوا على رسول الله ( ( ٦ ) ) تغير لونه وقال : اللهم إني لا آذن لأحد أن يتخلف عن جيش أسامة ! وهمَّ أبو بكر بالرجوع إلى أسامة واللحوق به فمنعه عمر !
ثم قال : وقال عمر لأبيبكر : أكتب إلى أسامة بن زيد يقدم عليك ، فإن في قدومه عليك قطع الشنعة عنا ! فكتب إليه أبو بكر : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أبيبكر خليفة رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى أسامة بن زيد : أما بعد ، فانظر إذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلي أنت ومن معك ، فإن المسلمين قد اجتمعوا علي وولوني أمرهم ، فلا تتخلفن فتعصيني ويأتيك ما تكره ، والسلام .
فأجابه أسامة بن زيد ، وكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أسامة بن زيد عامل رسول الله ( ( ٦ ) ) على غزوة الشام إلى أبيبكر بن أبي قحافة ، أما بعد فقد أتاني كتابك ينقض أوله آخره ! ذكرت في أوله : أنك خليفة رسول الله ( ( ٦ ) ) وذكرت في آخره أن الناس قد اجتمعوا عليك ، وولوك أمرهم ورضوا بك ! واعلم أني ومن معي من المهاجرين والأنصار وجميع المسلمين ما رضيناك ولا وليناك أمرنا ، فاتق الله ربك ، وإذا قرأت كتابي هذا فأقدم إلى ديوانك الذي بعثك فيه النبي ( ( ٦ ) ) ولا تعصه ، وأن تدفع الحق إلى أهله فإنهم أحق به منك ، وقد علمت ما قال رسول الله في علي يوم الغديروما طال العهد فتنسى ؟ ! فانظر أن تلحق بمركزك ولا تتخلف فتعصي الله سبحانه وتعالى ورسوله ( ( ٦ ) ) وتعصي من استخلفه رسول الله عليك وعلى صاحبك ، فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) استخلفني عليكم ولم يعزلني ، وقد علمت كراهة رسول الله لرجوعكم مني إلى المدينة ، وقال : لا يتخلفن أحد عن جيش أسامة إلا كان عاصياً لله ولرسوله ! فيالك الويل يا ابن أبي قحافة ! تعدل نفسك بعلي بن أبي طالب وهو وارث رسول الله ( ( ٦ ) ) ووصيه وابن عمه وأبو ولديه ؟ ! فاتق الله أنت وصاحبك فإنه