سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٩
قال : ادعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لا تضلون بعدي أبداً ، فكرهنا ذلك أشد الكراهة ! ثم قال : ادعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر : ألاتسمعون ما يقول رسول الله ؟ فقلت : إنكن صويحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن ، وإذا صح ركبتن رقبته . فقال رسول الله : دعوهن فإنهن خير منكم » !
وقد وصف المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب / ١٨٢ ، هذه المواجهة في كتابه القيِّم : عدالة الصحابة ، فكتب بعنوان : المواجهة الصاخبة :
« النبي على فراش الموت ، وجبريل الأمين لا ينقطع عن زيارته ، وأكثر ما كان يأتيه جبريل في مرضه . النبي على علم بمستقبل هذه الأمة ، وقد أدى دوره كاملاً وبلغ رسالات ربه ، وبين لهم كل شئ على الإطلاق ، وهو على علم تام بما يجري حوله ، ومدركٌ أنه السكون الذي يسبق الانفجار ، فينسف الشرعية السياسية والمرجعية ! وبنسف الشرعية السياسية والمرجعية يتجرد الإسلام من سلاحه الجبار ، ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة .
ولكن مِثل النبي لاينحني أمام العاصفة ، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة ! وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة الإلهية ، والبيان الإلهي الشامل لكل شئ تحتاجه الأمة ، بما فيه كيف يتبول وكيف يتغوط أفرادها ، إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي وحتى لاتضل ، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها ، وتنتظر موت النبي لتفتح أشداقها ، فتعكر صفو الإسلام ، وتعيق حركته ، وتغير مساره !
النبي على فراش المرض ، وبيته المبارك يغص بأكابر الصحابة ، وقد أصرالنبي على تلخيص الموقف والتذكير بالخط المستقبلي لمسيرة الإسلام ، فقال : قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً .
ما هو الخطأ بهذا العرض النبوي ؟ من يرفض التأمين ضد الضلالة ؟ ولماذا ؟ ولمصلحة من ؟
ثم ، إن من حق أي مسلم أن يوصي ، ومن حق أي مسلم أن يقول ما يشاء