سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٢
إلى النبي ( ( ٦ ) ) ، فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة ، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير . قال حسان :
لله أي كريهة أبليتَها * ببني [ النضير ] والنفوس تطلَّعُ
أردى رئيسهم وآبَ بتسعة * طوراً يشلهم وطوراً يدفع »
وفي تلك الليلة أرسل النبي ( ( ٦ ) ) من قتل كعب بن الأشرف رئيس بني النضير ، وهو غير كعب بن الأشرف المعروف .
٣ . وقد اتفق المسلمون على أن أراضي بني النضير خاصة للنبي ( ( ٦ ) ) :
ففي سنن أبي داود ( ٢ / ٣٣ ) وتاريخ المدينة ( ١ / ١٧٣ ) وفتح الباري ( ٦ / ١٤٠ ) : « فكان نخل بني النضير لرسول الله ( ( ٦ ) ) خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها . وبقي منها صدقة رسول الله ( ( ٦ ) ) التي في أيدي بني فاطمة » .
وقال البخاري في صحيحه ( ٣ / ٢٢٧ ) : ( عن عمر : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ( ( ٦ ) ) مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله خاصة ، وكان ينفق على أهله نفقة سنته ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدةً
في سبيل الله ) .
وقال المفيد في الإرشاد : ١ / ٩٢ : « قسمها رسول الله ( ( ٦ ) ) بين المهاجرين الأولين ، وأمر علياً ( ٧ ) فحاز ما لرسول الله ( ( ٦ ) ) منها فجعله صدقة ، فكان في يده أيام حياته ) . لكن أبا بكر وعمر صادرا نخل بني النضير وفدكاً وغيرها من علي والزهراء ( ٣ ) بحجة أنهما وليا النبي ( ( ٦ ) ) وأنه لا يورث ! وقالا إنهما سيعطيان عترة النبي ( ( ٦ ) ) المأكل والمشرب !
وقد جعل بخاري ( ٥ / ٢٣ ) ومسلم ( ٥ / ١٥١ ) المقصر فيها علياً ( ٧ ) والعباس لأنهما طالبا بها أبا بكر واتَّهَمَاهُ بأنه كاذبٌ آثمٌ غادرٌ خائن ! فلم يعطهما ، ثم طالبا عمرفأعطاهما إياها ، على أن يعملا فيها كما كان يعمل النبي ( ( ٦ ) ) فيأخذا منها نفقاتهما ويصرفا الباقي في مصالح المسلمين ، فاختلف العباس وعلي وتشاتما ! وجاءا إلى عمر يختصمان ! فقال لهما حسب رواية مسلم طالبتما أبا بكر : ( فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق ، ثم توفي أبو بكر وأنا وليُّ رسول الله ووليُّ أبيبكر ،