سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٥
أهل بيتي ثلاثاً !
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ؟ ! ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده . قال : ومن هم ؟ قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس . قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم » . ورواه أحمد ( ٢ / ٣٦٦ ) والحاكم ( ٢ / ١٤٨ ) وفيهما : لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض . وهذا إخبارٌ من النبي ( ( ٦ ) ) الصادق المصدوق بوجود إمام من أهل بيته ( ( ٦ ) ) إلى يوم القيامة .
٦ - لماذا غدير خم قبل منزل الجحفة ؟
لماذا أنزل الله تعالى على رسوله ( ( ٦ ) ) آية التبليغ في الطريق والصحراء والظهيرة ؟ كأنه يقول بذلك لرسوله ( ( ٦ ) ) : المدينة أيها الرسول مثل مكة ، فإن بلَّغت ولاية عترتك فيها ، فقد تعلن قريش رِدًّتها ! فموقفها من عترتك جازم مستميت .
وبما أن واجبك مجرد التبليغ ، فهو ممكنٌ هنا ، فبلغ ولا تؤخر ، وسوف أعصمك من قريش ، وأقبض على قلوبها ، وألجم شياطينها الحاضرين ، وأعالج آثار إعلانك ولاية علي ، وأحفظ نبوتك فيها .
ثم أُمْلِي لها بعدك فتأخذ دولتك وتضطهد عترتك ، حتى يتحقق في أمتك وفي عترتك ما أريد ! ثم أبعث المهدي من ولدك ، فيملأ الأرض عدلاً ، كما ملأها أئمة الضلال جوراً ! ولا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون .
يريد سبحانه للرسالة أن تصل وللحجة أن تقام ، وأن تبقى نبوة رسوله ( ( ٦ ) ) محفوظة ، فأسكت قريشاً في غدير خم ، وكمَّمَ أفواهها .
ويظهرأن قريشاً تفاجأت يوم الغدير ، ثم أقنعت نفسها بأن المسألة إعلانٌ كإعلانات حجة الوداع ، والنبي ( ( ٦ ) ) ما زال حياًّ ، فإن مات حان وقت العمل . وقد أكد لها صحة سكوتها أن النضر بن الحارث اعترض فأرسل الله عليه حجراً من سجيل فأهلكه ، وأرسل على آخر ناراً فأحرقته !