سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٥
قال علي : إيتوني بالسيف الذي في زاوية الدار ! فأخذه وقال : أتعرفون هذا السيف ؟ فقالوا : هذا لحنظلة . فقال أبو سفيان : هذا مسروق . فقال ( ٧ ) : إن كنت صادقاً في قولك فما فعل عبدك مهلع الأسود ؟ قال : مضى إلى الطائف في حاجة لنا ! فقال : هيهات أن يعود تراه ، ابعث إليه أحضره إن كنت صادقاً ! فسكت أبو سفيان .
ثم قام ( ٧ ) في عشرة عبيد لسادات قريش فنبشوا بقعة عرفها ، فإذا فيها العبد مهلع قتيل ، فأمرهم بإخراجه فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة ، فسأله الناس عن سبب قتله فقال : إن أبا سفيان وولده ضمنوا له رشوة عتقه وحثَّاه على قتلي ، فكمن لي في الطريق ووثب عليَّ ليقتلني ، فضربت رأسه وأخذت سيفه ! فلما بطلت حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير ! فقال عمير : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ( ( ٦ ) ) » !
١٦ - انتظر النبي ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) في قباء وكتب اليه : في أمالي الطوسي / ٤٦٩ :
« قال أبيٌّ ، وابن أبي رافع : ثم كتب رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى علي بن أبي طالب ( ٧ ) كتاباً يأمره فيه بالمسير إليه وقلة التَّلوُّم « التأخر » وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي ، فلما أتاه كتاب رسول الله ( ( ٦ ) ) تهيأ للخروج والهجرة ، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، فأمرهم أن يتسللوا ويتخفوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى . وخرج علي ( ٧ ) بفاطمة بنت رسول الله ( ( ٦ ) ) وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله ، وأبو واقد مولى رسول رسول الله ( ( ٦ ) ) فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فقال علي : إرفق بالنسوة يا أبا واقد ، إنهن من الضعائف . قال : إني أخاف أن يدركنا الطلب ! فقال علي ( ٧ ) : إربع عليك فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال لي : يا علي إنهم لن يصلوا من الآن إليك بما تكرهه ، ثم جعل يعني علياً ( ٧ ) يسوق بهن سوقاً رفيقاً ، وهو يرتجز :
ليس إلا الله فارفع ظَنَّكا * يكفيك ربُّ الناس ما أهمَّكا » .