سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٣٨
٢٧ . لماذا سمح علي ( ٧ ) لأبيبكر وعمر بزيارة فاطمة ( ٣ ) ؟
روى سليم بن قيس في كتابه / ٣٩١ : ( كان علي ( ٧ ) يصلي في المسجد الصلوات الخمس ( مفرداً ) فكلما صلى قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول الله ؟ إلى أن ثقلت ، فسألا عنها وقالا : قد كان بيننا وبينها ما قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا ؟ قال ( ٧ ) : ذاك إليكما . فقاما فجلسا بالباب ودخل علي على فاطمة ( ٣ ) فقال لها : أيتها الحرة ، فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك ، فما ترين ؟ قالت : البيت بيتك والحرة زوجتك فافعل ما تشاء .
فقال : شدي قناعك فشدت قناعها وحولت وجهها إلى الحائط ، فدخلا وسلما وقالا : إرضي عنا رضي الله عنك . فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك . فقالت : فإن كنتما صادقين فأخبراني عما أسألكما عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما . قالا : سلي عما بدا لك . قالت : نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : فاطمة بضعة مني ، فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم . فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم إنهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك .
لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتى ألقى أبي رسول الله وأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما !
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعاً شديداً . فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ؟ ) .
وقال الشريف المرتضى في الشافي ( ٤ / ١١٥ ) : ( استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما ، فلما طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) في أن يستأذن لهما وجعلاها حاجة إليه ، فكلمها أمير المؤمنين ( ٧ ) في ذلك وألح عليها فأذنت لهما في الدخول ، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما ، فلما خرجا قالت لأمير المؤمنين ( ٧ ) أليس قد صنعت ما أردت ؟ قال نعم قالت : فهل أنت صانع ما آمرك قال : نعم . قالت : فإني أنشدك الله أن لا يصليا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري ) .