سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٣
ثم أقبل علي ( ٧ ) فقال : يا معاشر المهاجرين والأنصار ، أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، وفي غزاة تبوك كذا وكذا ، فلم يدع شيئاً قاله فيه ( ( ٦ ) ) علانية للعامة إلا ذكره ؟ فقالوا : اللهم نعم .
فلما خاف أبو بكر أن ينصروه ويمنعوه بادرهم فقال : كل ما قلته قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ، ولكني سمعت رسول الله يقول بعد هذا : إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهلالبيت النبوة والخلافة .
فقال علي ( ٧ ) : أمَا أحد من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) شهد هذا معك ؟ قال عمر : صدق خليفة رسول الله ( ( ٦ ) ) قد سمعنا منه هذا كما قال ، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل : صدق قد سمعنا ذلك من رسول الله ( ( ٦ ) ) .
فقال لهم : لشد ما وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة : إن قتل الله محمداً أو أماته ، أن تزووا هذا الأمر عنا أهلالبيت !
فقال أبو بكر : وما علمك بذلك أطلعناك عليها ؟ قال علي يا زبير ويا سلمان وأنت يا مقداد أذكركم بالله وبالإسلام أسمعتم رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول ذلك : إن فلاناً وفلاناً حتى عد هؤلاء الخمسة ، قد كتبوا بينهم كتاباً وتعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ؟
قالوا : اللهم نعم ، قد سمعناه يقول ذلك لك ، فقلت له بأبي أنت وأمي يا نبي الله فما تأمرني أن أفعل إذا كان ذلك ؟ فقال لك : إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ونابذهم ، وإن لم تجد أعواناً فبايعهم واحقن دمك .
فقال علي ( ٧ ) : أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلاً الذين بايعوني وفوا ، لجاهدتكم في الله ولله ، أما والله لا ينالها أحد من عقبكم إلى يوم القيامة !
ثم نادى قبل أن يبايع : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي . ثم تناول يد أبيبكر فبايعه ، فقيل للزبير بايع الآن ، فأبى فوثب عليه عمر وخالد ابن الوليد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه من يده ، فضربوا به الأرض حتى كسر ، فقال