سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٤
وحيث أنها تدل على الملاعنة والهلاك ، يكون إحضار من يريده صاحب الحق أولى في الإحتجاج وأثبت للمدعى وأقطع لدعوى الخصم ، ولأن الاجتماع في الدعاء والتأمين عليه مرغوب اليه كثيراً في السنة المقدسة ) .
المسألة الثانية :
قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . أي جاءك العلم من الله بأمرعيسى ( ٧ ) ، فصار عندك حجة من الله بينتها للناس فتمت عليهم الحجة ، فمن جادلك ليبطل حجتك بزعمه فهو مكابر ، فلا تجادله بل ادعه إلى المباهلة . فطالب الحق يُبين له وتُقام عليه الحجة ، لكن المُحَاجّ مجادل ، يُعرض عنه ، أو يدعى إلى المباهلة .
المسألة الثالثة :
المباهلة دعاء ، وهي بنفس الوقت منازلة وتوسل . والمنازلة تقتضي أن تضرب الخصم بأقوى أسلحتك . والتوسل إلى الله تعالى في المنازلة ، يقتضي أن تتقرب إلى الله بأقوى الناس وسيلة عنده ، ليستجيب دعاءك على خصمك .
ولما قال الله لرسوله ( ( ٦ ) ) : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . واختار ( ( ٦ ) ) للمباهلة بأمر ربه خاصة عترته ، فمعناه أنهم أقوى سلاح رباني ، لا يخطئ ولا ينهزم ، وأنهم أقرب الناس وسيلة إلى الله تعالى ، فلا يخيب من توسل بهم ، ولا يرد دعاءه .
المسألة الرابعة :
تدل المباهلة على أن الذين باهل الله بهم أفضل أهل الأرض ، وكل كلام في تفضيل غيرهم عليهم ، أو مساواته بهم ، ردٌّ عمليٌّ على الله تعالى وعلى رسوله ( ( ٦ ) ) ، وصاحبه ذو غرض وذو مرض ، وانقطع الخطاب .
المسألة الخامسة :
يمثل المباهَل بهم الأمة كلها : المباهِل ونفسُه والأبناء والنساء . فهم القيادة النبوية وورثتها ( ( ٦ ) ) ، وهم البنت والأم والزوجة والأبناء ، وهم مكونات المجتمع الإنساني ،