سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٣
وقد نسب علي ( ٧ ) النصرالى النبي لجهاده ( ( ٦ ) ) واحتماء علي ( ٧ ) به ، فقال فيه :
ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيزاً ذا اقتدار وذا فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة * فذاقوا هواناً من إسار ومن قتل
« مناقب آل أبي طالب : ٢ / ٣٣١ » .
قال في الإرشاد ( ١ / ١٤٢ ) : « وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر ، بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم ، إذا أدرك نفراً من المسلمين أكب عليهم وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتبعوه وهو يرتجز ويقول :
أنا أبو جرولٍ لا براح * حتى نبيحَ القومَ أو نباح
فصمد له أمير المؤمنين فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقطره ثم قال :
قد علم القوم لدى الصباح * أني في الهيجاء ذو نصاح
فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول لعنه الله » .
ومما يدل على أنه لم يقاتل أحدٌ في حنين إلا علي ( ٧ ) عدم وجود شهداء إلا أيمن بن أم أيمن ( رحمه الله ) الذي استشهد دفاعاً عن النبي ( ( ٦ ) ) عندما قصده مالك بن عوف !
وقالوا استشهد غيره ثلاثة ، وذكروا أن أحدهم أباعامرالأشعري وهو جد الأشعريين القميين ، لكنه قتل بعد المعركة في أوطاس في تعقب الفارين ، ويزيد بن زمعة بن الأسود ، جمح به فرسه فمات » ! « الصحيح من السيرة : ٢٤ / ٣٣٨ » .
وفي مجمع البيان : ٥ / ٣٢ : « قال سعيد بن المسيب : حدثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) لم يقفوا لنا حلب شاة ، فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم ، حتى إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء ، يعني رسول الله ، فتلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا : شاهت الوجوه إرجعوا ! فرجعنا ، وركبوا أكتافنا ، فكانوا إياها يعني الملائكة » !
وينبغي الالتفات إلى أن رواة قريش أرادوا أن يسلبوا علياً بطولاته ، ويغطوا فرار رجال السلطة ، فنسبوا النصر إلى قتال الملائكة ، وإنما دور الملائكة المساعدة لعلي ( ٧ ) بعد قتاله ، وبعد نزول السكينة على المؤمنين الثابتين .