سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٢
أذن لكم ، وإلا فأدخلوا عليه بغير إذنه ، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة ( ٣ ) : أُحَرِّجُ عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن ! فرجعوا وثبت قنفذ فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا ، فحرجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها ، فغضب عمر وقال : ما لنا وللنساء !
ثم أمر أناساً حوله فحملوا حطباً وحمل معهم ، فجعلوه حول منزله ، وفيه علي وفاطمة وابناهما ( : ) ، ثم نادى عمر حتى أسمع علياً ( ٧ ) : والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك ناراً ، ثم رجع فقعد إلى أبيبكر ، وهو يخاف أن يخرج علي بسيفه ، لما قد عرف من بأسه وشدته .
ثم قال لقنفذ : إن خرج ، وإلا فاقتحم عليه ، فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم ناراً . فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن ، وبادر علي ( ٧ ) إلى سيفه ليأخذه فسبقوه إليه ، فتناول بعض سيوفهم فكثروا عليه فضبطوه ، وألقوا في عنقه حبلاً أسود ، وحالت فاطمة ( ٣ ) بين زوجها وبينهم عند باب البيت ، فضربها قنقذ بالسوط على عضدها ، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملوج ( ورم متحجر ) من ضرب قنفذ إياها ، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ إضربها ! فالجأها إلى عضادة باب بيتها ، فدفعها فكسر ضلعاً من جنبها ، وألقت جنيناً من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة ، صلوات الله عليها .
ثم انطلقوا بعلي ( ٧ ) ملبباً بحبل حتى انتهوا به إلى أبيبكر ، وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد ، وسائر الناس قعود حول أبيبكر عليهم السلاح ، وهو ( ٧ ) يقول : أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا مني ، وبالله لا ألوم نفسي في جهادكم ، ولو استمكنت من أربعين رجلاً لفرقت جماعتكم ، فلعن الله أقواماً بايعوني ثم خذلوني ، فانتهره عمر فقال : بايع . فقال : وإن لم أفعل ؟ قال : إذاً نقتلك ذلاً وضعاراً . قال : إذن تقتلون عبداً لله وأخاً لرسول الله ( ( ٦ ) ) . فقال أبو بكر : أما عبد الله فنعم ، كلنا عبيد الله ، وأما أخو رسوله فلا نقر لك به ! قال ( ٧ ) : أتجحدون أن رسول الله ( ( ٦ ) ) آخى بين نفسه وبيني ، فأعادوا عليه ذلك ثلاث مرات ،