سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٠
تولى غيره وغيرعلي ( ٧ ) لأنهما أبوا هذه الأمة بعد أبوة إبراهيم ( ٧ ) : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ . وهي أبوةٌ أعلى رتبةً من الأبوة الحقيقية .
ويدل على مقصوده ذلك : أن الولد الذي يهرب وينتسب إلى غير أبيه ثم يتوب ، تقبل توبته ، بينما لا يقبل توبة هذا الملعون هنا !
صرفٌ : أي توبة ، ولا عدلٌ : أي فدية ، فهي عقوبة الردة والخروج من الملة ، لا عقوبة ولد ينسب نفسه إلى غير أبيه !
وقد روت مصادرنا أن النبي ( ( ٦ ) ) قاله لما كثر طلقاء قريش في المدينة ، وأظهروا عداوتهم لأهل بيته ( : ) وقالوا : إنما مثل محمد في بني هاشم كمثل نخلة نبتت في كبا ، أي مزبلة ! فبلغ ذلك النبي فغضب وأمر علياً ( ٧ ) أن يصعد المنبر ويجيبهم وقال له : « يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تدعو الناس إليك ، فتحمد الله تعالى وتثني عليه وتصلي عليَّ صلاة كثيرة ، ثم تقول : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : إن لعنة الله ، ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ، ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره !
فأتيت مسجده وصعدت منبره ، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي ، فحمدت الله وأثنيت عليه ، وصليت على رسول الله ( ( ٦ ) ) صلاة كثيرة ، ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي ، على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره .
قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ، ولكنك جئت بكلام غير مفسر ، فقلت : أُبْلِغُ ذلك رسول الله ( ( ٦ ) ) . فرجعت إلى النبي ( ( ٦ ) ) فأخبرته الخبر فقال : إرجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله وأثن عليه وصل عليَّ ، ثم قل : أيها الناس ، ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم » !
( أمالي المفيد / ٣٥٣ ، والطوسي / ١٢٣ ) .