سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٨
لذلك في العصرالأول ، وأول شئ دونه أمير المؤمنين ( ٧ ) كتاب الله عز وجل ، فإنه بعد فراغه من تجهيز النبي ( ( ٦ ) ) آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة ، أن يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول ، وأشار إلى عامه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات .
وكان ابن سيرين يقول : لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم .
وقد عني غير واحد من قراء الصحابة بجمع القرآن ، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله ، ولم يودعوه شيئاً من الرموز التي سمعتها ، فإذن كان جمعه ( ٧ ) بالتفسير أشبه ) .
٨ . ذهب إلى بيوت الصحابة لطلب النصرة
استنهض الإمام ( ٧ ) الأنصار وغيرهم من شخصيات المدينة ، فبعد أن جمع القرآن ، أخذ زوجته وأولاده ودار ليلاً على بيوت النقباء والوجهاء . ويعتبرأخذ زوجته وأولاده معه في عرف العرب جاهة كبيرة ، وأن صاحبها يطلب مطلباً مؤكداً ، فهو يطالب بحق وينادي بذلك !
وكان ( ٧ ) يكلم من يذهب اليه في مدخل داره ، ولم يجلس في بيوتهم ، وكان ذلك بعد أن طلبوا منه بيعة أبيبكر ، فقال لهم إنه مشغول بجمع القرآن ، أو ناظرهم فسكتوا عنه موقتاً .
وروى في الإحتجاج ( ١ / ١٠٧ ) عن سلمان رضي الله عنه قال : ( فلما كان الليل حمل علي فاطمة ( ( ٦ ) ) على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ، فلم يدع أحداً من أهل بدر من المهاجرين ، ولا من الأنصار إلا أتى منزله ، وذكر حقه ودعاه إلى نصرته ، فما استجاب له من جميعهم إلا أربعةٌ وأربعون رجلاً ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم ، معهم سلاحهم وقد بايعوه على الموت ، فأصبح ولم يوافه منهم أحد غير أربعة ! قلت لسلمان : من الأربعة ؟ قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام . ثم أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم الله فقالوا : نصحبك بكرة ، فما منهم أحد وفى غيرنا ، ثم الليلة الثالثة فما وفى أحد غيرنا !