سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٥
ولا أن ينزل عليه خمسون قرآناً ! كما أنهم مستعدون للتنازل عن أصنامهم وبيعها بثمن جيد ! لكن النبأ العظيم الذي يشغلهم أن تكون القيادة بعد محمد لبني هاشم دونهم ، فهي الكفر العظيم ، والنبأ العظيم !
وقد تحير صاحب تفسير الميزان « ١٧ / ٢٢٣ » ففسر النبأ العظيم في سورة صاد بالقرآن ، قال : « وهو أوفق بسياق الآيات السابقة المرتبطة بأمر القرآن » .
ثم فسره في سورة النبأ « ٢٠ / ١٦٣ » بالقيامة وقال : « في بعض الأخبار أن النبأ العظيم علي ( ٧ ) وهو من البطن » .
وتبعه تفسيرالأمثل « ١٤ / ٥٥٥ ، و : ١٩ / ٣١٧ » وعقد عنواناً : « الولاية والنبأ العظيم » وأورد بعض رواياته ، وحاول أن يجمع بينها وبين تفسير النبأ العظيم بالمعاد !
لكن الذي كان يؤرق زعماء قريش ويتساءلون عنه كما أسلفنا هو نبأ اتخاذ النبي وصياً من بني هاشم دونهم ، فهذا هو الظاهر الأنسب بالسياق !
والقرآن والقيامة أقل وقعاً عليهم من النبوة وخلافتها ، فكيف تصير القيامة ظاهراً ، والإمامة باطناً . ولذا تواترت فيه أحاديث أهلالبيت ( : ) !
٦ . كانت خلافة علي ( ٧ ) محسومة من أول البعثة :
وقد اتضح ذلك من آية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وحديث الدار . وكان النبي ( ( ٦ ) ) يعرض نفسه على القبائل ويطلب أن يأخذوه معهم ويحموه ليبلغ رسالة ربه ، فيطلبون منه أن تكون لهم خلافته ، فيجيبهم بأن الأمر لله وقد اختار له أهلاً ، وعليهم أن لاينازعوا الأمر أهله ! قال ابن هشام « ٢ / ٢٨٩ » : « أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله ، يضعه حيث يشاء .
قال فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك ! فأبوا عليه » .