سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٢
عليها . وقد سأل علياً عن هذه المسألة أيضاً قيس بن عبادة والأشتر النخعي وحديثهما في مسند النسائي ) !
فالصحيح عند علماء السلطة أن علياً والعترة ( : ) في العلم كبقية الناس ، فليسوا أحق من غيرهم بالخلافة ولا بتلقي الدين منهم . وقد رتبوا الرواية عن لسان علي ( ٧ ) وخواص أصحابه ، بأن علياً ( ٧ ) حلف أنه ليس عنده علم ، إلا مثل عثمان وعمر وأبيبكر !
وتسألهم : لماذا أوصى النبي ( ( ٦ ) ) بالثقلين كتاب الله وعترته ، وقرنهم بالقرآن ، وأمر الأمة أن تتمسك بهم حتى لا تضل ، فيقولون إنه أوصى بالقرآن ، وقرن به أهل بيته ، لكي تكرمهم الأمة وتتصدق عليهم ! هذا هو منطق السلطة !
أما منطق علي ( ٧ ) فيقول : ( ألا إن العجب كل العجب من جهال هذه الأمة وضُلالها وقادتها وساقتها إلى النار ، لأنهم سمعوا رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول عوداً وبدءً : ما ولت أمة رجلاً قط أمرها وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ، ما منهم رجل جمع القرآن ، ولا يدعي أن له علماً بكتاب الله ولا سنة نبيه . وقد علموا يقيناً أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ، وأفقههم وأقرأهم لكتاب الله وأقضاهم بحكم الله . وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، ولا غناء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى بسهم ، ولا طعن برمح ، ولاضرب بسيف ، جبناً ولؤماً ، ورغبة في البقاء ) . ( كتاب سُليم بن قيس الهلالي / ٢٤٩ ) .
( أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا ، أنْ رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولاتصلح الولاة من غيرهم . آثروا عاجلاً ، وأخروا آجلاً ، وتركوا صافياً ، وشربوا آجناً » .
« والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا كما قال الأول :
أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً * وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَا
ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا » .
« نهج البلاغة : ١ / ٨٢ ، و : ٢ / ٢٧ »