سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٨
في مهمة مع جعفر في إحدى رجعاته من الحبشة .
٩ . حزن النبي ( ( ٦ ) ) وعلي ( ٧ ) على أبي طالب ( ( ٦ ) ) :
قال اليعقوبي « ٢ / ٣٥ » : « توفي أبو طالب بعد خديجة ( ( ٦ ) ) بثلاثة أيام وله ست وثمانون سنة ، وقيل تسعون سنة . ولما قيل لرسول الله ( ( ٦ ) ) : إن أبا طالب قد مات ، عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ، ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسرثلاث مرات ، ثم قال : يا عم ، ربيت صغيراً ، وكفلت يتيماً ، ونصرت كبيراً ، فجزاك الله عني خيراً . ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول : وصلتك رحم ، وجزيت خيراً . وقال : اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان ، لا أدري بأيهما أنا أشد جزعاً . يعني مصيبة خديجة وأبي طالب » .
وروى ابن حاتم في الدر النظيم / ٢٢١ ، عن علي ( ٧ ) قال : « أخبرت رسول الله ( ( ٦ ) ) بموت أبي طالب فبكى ثم قال : إذهب فغسله وكفنه وواره ، غفرالله له ورحمه ، ففعلت ثم أمرني فاغتسلت ونزلت في قبره ، وجعل يستغفر له ، وبقي أياماً لا يخرج من بيته » .
أقول : اعتكف النبي ( ( ٦ ) ) في بيته بعد وفاة عمه ( ٧ ) لأن قريشاً لما علمت بوفاة أبي طالب استنفرت لقتله ( ( ٦ ) ) ! ومع ذلك شارك في مراسم تشييعه في بيته القريب ، وحمله معهم على سريره . وروي عن الإمام الصادق ( ٧ ) أنه شيع جنازته إلى قبره في الحجون رغم الخطر على حياته . ثم اعتكف في بيته أياماً وهو يواجه عمل قريش لقتله . ولعله لم يذهب مع جنازته إلى الحجون ، وأوكل دفنه إلى علي ( ٧ ) بسبب ظرفه الأمني ، ثم ذهب إلى قبره بعد ذلك .
وفي الجواهر السنية / ٢١٩ ، عن عبد الرحمن بن كثير : « قلت للصادق ( ٧ ) : إن الناس يقولون إن أبا طالب في ضحضاح من النار ! فقال : كذبوا ما بهذا نزل جبرئيل ! قلت : وبماذا نزل جبرئيل ؟ فقال أتى جبرئيل في بعض ما كان ينزل على رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول : إن أهل الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك ، فآتاه الله أجره مرتين . ثم قال ( ٧ ) : كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال : يا محمد أخرج من مكة فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب » .