سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٧
الفصل الثاني والعشرون: حملة النبي ( ( ٦ ) ) لمصلحة علي ( ٧ ) بعد حجة الوداع
١ - تحذيره ( ( ٦ ) ) من الأئمة المضلين الذين يسفكون دماء عترته ( : ) !
كل من يقرأ خطب النبي ( ( ٦ ) ) وأحاديثه في حجة الوداع ، يجد أن أغلبها لغرض تركيز عترته وأهل بيته من بعده ( : ) . وقد رافق مديحه لهم وبيانه لمكانتهم : تحذيره الأمة من مخالفتهم والابتعاد عنهم . ورافق ذلك : الحكم بضلال من خالفهم ، وانحرافه ، ولعنه والبراءة منه ! وقد كتبنا في السيرة النبوية عدة مفردات من خطب حجة الوداع وأحاديثها .
ولما عاد النبي ( ( ٦ ) ) إلى المدينة في أواخر ذي الحجة ، أمضى بقية أيامه الشريفة فيها وهي نحو شهرين حسب روايتنا لوفاته ( ( ٦ ) ) ، تابعَ تأكيداته على خلافة علي والعترة ( : ) وقام بعدة أعمال مباشرة وغير مباشرة لمساندتهم ، في أقواله وخطبه ووصاياه ، ومنها طلبه من الصحابة أن يتعهدوا بتنفيذ ما يكتبه لهم حتى لا يضلوا أبداً ، ومنها إبعاده كل المخالفين لعلي ( ٧ ) في جيش أسامة إلى مؤتة .
ولما نزلت سورة النصر وهي من أواخر ما نزل من القرآن ، بعد سورة المائدة ، أو في أثنائها ، حذر النبي ( ٦ ) من الأئمة المضلين الذين يسفكون دماء عترته ( : ) فقال : ( يا عليُّ لقد جاء نصرالله والفتح ، فإذا رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً . يا علي ، إن الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي . فقلت : يا رسول الله وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال : فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني ! فقلت : فعلى مَ نقاتلهم يا رسول الله ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟