سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٤
فاذهبي فبري قسمك فإنه بأعلى الوادي . قالت أم هاني : فجئت إلى النبي ( ( ٦ ) ) وهو في قبة يغتسل وفاطمة ( ٣ ) تستره ، فلما سمع رسول الله ( ( ٦ ) ) كلامي قال : مرحباً بك يا أم هاني . قلت : بأبي وأمي ما لقيت من علي اليوم ! فقال ( ( ٦ ) ) : قد أجرتُ من أجرت ! فقالت فاطمة ( ٣ ) : إنما جئت يا أم هانئ تشكين علياً في أنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله ! فقلت : إحتمليني فديتك ! فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : قد شكر الله لعلي سعيه ، وأجرت من أجارت أم هانئ ، لمكانها من علي بن أبي طالب » .
وروت مصادرهم مجئ أم هاني إلى النبي ( ( ٦ ) ) وعفوه عن المخزوميين الذين أجارتهم ، واتفقوا على أن علياً ( ٧ ) لم يدخل البيت ، مع أنه يحمل أمراً قضائياً من النبي ( ( ٦ ) ) وأن أم هاني لم تخرجهم ، بل أغلقت الغرفة عليهم ، وذهبت إلى النبي ( ( ٦ ) ) تشتكي علياً ( ٧ ) ! وروي أن أم هاني أمسكت بساعد علي ( ٧ ) لتمنعه من دخول دارها ، فكشف قناعه فعرفته ، وأن ذلك أعجب النبي ( ( ٦ ) ) فقال : لله در أبي طالب ! لو ولد الناس كلهم كانوا شجعاناً » . ( كشف الغمة : ٢ / ٢٣٥ ) .
وقد يشكل على أم هاني رضي الله عنها لعملها هذا ، لكن تلبية النبي ( ( ٦ ) ) لطلبها يرفع الإشكال لو كان .
٦ . علي يصلح ما أفسده خالد بن الوليد
في إعلام الورى ( ١ / ٢٢٨ ) : « بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر ، وقد كانوا أصابوا في الجاهلية من بني المغيرة نسوة وقتلوا عم خالد ، فاستقبلوه وعليهم السلاح وقالوا : يا خالد إنا لم نأخذ السلاح على الله وعلى رسوله ، ونحن مسلمون ، فانظر فإن كان بعثك رسول الله ساعياً فهذه إبلنا وغنمنا فاغد عليها ، فقال : ضعوا السلاح ، قالوا : إنا نخاف منك أن تأخذنا بإحنة الجاهلية وقد أماتها الله ورسوله . فانصرف عنهم بمن معه فنزلوا قريباً ، ثم شن عليهم الخيل فقتل وأسر منهم رجالاً ثم قال : ليقتل كل رجل منكم أسيره ، فقتلوا الأسرى !
وجاء رسولهم إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) فأخبره بما فعل خالد بهم فرفع ( ٧ ) يده إلى السماء وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد وبكى ! ثم دعا علياً ( ٧ ) فقال : أخرج إليهم