سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٦
الناس ، إن رسول الله ( ( ٦ ) ) كان إماماً حياً وميتاً ، وإنه لم يقبض نبي إلا دفن في البقعة التي مات فيها . قالوا : إصنع ما رأيت . فقام علي على باب البيت فصلى على رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وقدم الناس عشرة عشرة ، يصلون عليه وينصرفون » .
وفي نهج البلاغة ( ٢ / ١٧٢ ) قال ( ٧ ) : « ولقد قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) وإن رأسه لعلى صدري ، لقد سالت نفسه في كفي فأمررتها على وجهي ، ولقد وُليت غسله والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأٌ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمةٌ منهم يصلون عليه ، حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به مني حياً وميتاً » !
وفي روضة الواعظين / ١٧ ، أن عمار بن ياسر قال للنبي ( ( ٦ ) ) : « فداك أبي وأمي يا رسول الله فمن يصلي عليك منا ، إذا كان ذلك منك ؟ قال : مه رحمك الله ، ثم قال لعلي ( ٧ ) يا ابن أبي طالب : إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وأنِقْ غسلي ، وكفِّني في طمريَّ هذين ، أو في بياض مصر وبرد يماني ، فلا تغال في كفني ، واحملوني حتى تضعوني على شفير قبري فأول من يصلى عليَّ الجبار جل جلاله من فوق عرشه ، ثم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصى عددهم إلا الله جل وعز ، ثم الحافُّون بالعرش ، ثم سكان أهل سماء سماء » .
١٦ - حديث علي ( ٧ ) عن خصائص النبي ( ( ٦ ) ) بعد موته !
١ . ثقل بدنه الشريف ثقلاً غيرعادي ، ففي المناقب ( ١ / ٢٠٥ ) قال علي ( ٧ ) : « فما تناولت عضواً إلا كأنما كان يقلبه معي ثلاثون رجلاً ، حتى فرغت من غسله » .
وفي طبقات ابن سعد ( ١ / ٢٨٠ ) عن الباقر ( ٧ ) قال : « وولي علي غسله والعباس يصب الماء والفضل محتضنه يقول : أرحني أرحني قُطعت وتيني ! إني أجد شيئاً يتنزل علي مرتين » ! وشاهدنا منه ثقل بدنه ( ( ٦ ) ) والعباس لم يشترك في تغسيله .
٢ . أن كل بدنه عورة ، لا يجوز لأحد أن ينظر اليه لئلا يعمى ! فكأن فيه نوعاً من الأشعة تسبب فقدان البصر ، ولا يتحملها إلا وصيه علي ( ٧ ) . « قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : يا علي لا يلي غسلي غيرك ، ولا يواري عورتي غيرك ، فإنه إن رأى أحد عورتي غيرك