سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٦
فلسطين سهل بيسان ، وبمحاذاته إلى الداخل فِحل ، وهي قريبة نسبياً من اليرموك ، قبل أن تصل إلى مرج الصفر .
وبهذا كان فتح فلسطين وقسم من سوريا ، بيد تلاميذ علي ( ٧ ) الذين أرسلهم إلى الشام .
تعاظَمَ أمرخالد بن سعيد فقتلوه !
أجمع قادة جيوش الشام على تسليم القيادة له بعد بطولاته في معركة أجنادين . وطبيعي أن يُغضب ذلك عمر بن الخطاب لأنه عدوه اللدود ، فقد عزله عن قيادة جيشٍ فصار قائداً لكل الجيوش !
وطبيعي أن يكتب عمرلأبي عبيدة ويوبخه على إعطاء القيادة لخالد بن سعيد . وهذا يفسرلنا انقطاع أخباره بعد هذا التعاظم ، ويكفي أن نقرأ رواية الطبري لنفهم
أنهم قتلوه !
قال الطبري ( ٢ / ٥٩٧ ) : « وكان ممن أصيب في الثلاثة الآلاف الذين أصيبوا يوم اليرموك ، عكرمة ، وعمرو بن عكرمة ، وسلمة بن هشام ، وعمرو بن سعيد ، وأبان بن سعيد ، وأثبت ( جُرح ) خالد بن سعيد ، فلا يدرى أين مات » !
* *
علي ( ٧ ) يختار مالك الأشتر لبطولة اليرموك
١ . أخذ هرقل يحشد قواته لمعركة اليرموك ، وخاف أبو عبيدة من المفاجأة ، فأمر بالإنسحاب من حمص إلى دمشق ، فدخلت قوات الروم إلى حمص وأعادت احتلالها .
وروى الحموي في معجم البلدان ( ٣ / ٢٨٠ ) سبب تجميع هرقل جيشه في اليرموك ، فقال : « لما نصر الله المسلمين بفحل ، وقدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية ، دعا رجالاً منهم فأدخلهم عليه فقال : حدثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فأنتم أكثر أو هم ؟ قالوا : بل نحن ، قال : فما بالكم ؟ فسكتوا ، فقام شيخ منهم وقال : أنا أخبرك أنهم إذا حملوا صبروا ولم يكذبوا ، وإذا حملنا لم نصبر ونكذب ، وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويرون أن قتلاهم في الجنة