سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٠
متر « الأوزان والمقادير / ٥٦ » فيكون عرضه نحو خمسة أمتار وعمقه ثلاثة أمتار ونصفاً . ومن الصعب أن يقفزه أحد ، ويبدو أن منافقين ردموا الخندق في نقطة عبور المشركين !
من جهاد علي ( ٧ ) في غزوة الأحزاب
قالت الزهراء ( ٣ ) في خطبتها بعد وفاة النبي ( ( ٦ ) ) تخاطب الصحابة : « حتى استنقذكم الله برسوله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مُنِيَ ببُهْم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نَجَم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، وأنتم في رفاهية ، فكهون آمنون وادعون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، أطلع الشيطان رأسه فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين » ! « الطرائف / ٢٦٤ » .
فقد كان علي ( ٧ ) عضد النبي ( ( ٦ ) ) في الشدائد ، ومعه نفر قليل من الصحابة ، أما البقية فكانوا هانئين يحافظون على سلامتهم ، ومنهم منافقون يخفون نفاقهم ! وعند وصول جيوش الأحزاب باشرعلي ( ٧ ) مهمته في حراسة الأبواب الثمانية للخندق ، وفي تفقد نقاط الضعف التي يمكن أن يطمع العدو بالعبور منها ، وإعداد رماة السهام والأحجار لمواجهة من يقترب من الخندق . وكان في نفس الوقت يدير جبهة بني قريظة من الجهة الثانية للمدينة ! وكان يعيش مس الجوع في تلك الأيام ويكتمه ، كما عاشه النبي ( ( ٦ ) ) وكتمه ثلاثة أيام ، حتى شد على بطنه حجر المجاعة !
ولابد أن علياً ( ٧ ) دمعت عيناه عندما عرف أن فاطمة ( ٣ ) جاءت للنبي ( ( ٦ ) ) بنصف قرص شعير . قال ( ٧ ) : ( كنا مع النبي في حفر الخندق ، إذ جاءت فاطمة ( ٣ ) ومعها كسيرة من خبز ، فدفعتها إلى النبي ( ( ٦ ) ) فقال : ما هذه الكسيرة ؟ قالت : خبزته قرصاً للحسن والحسين جئتك منه بهذه الكسيرة ، فقال النبي : يا فاطمة أما إنه أول طعام دخل جوف أبيك منذ ثلاث ) ! « عيون أخبار الرضا : ١ / ٤٣ ، وبحار الأنوار : ١٦ / ٢٢٥ » .
ولا نعلم هل أكل علي ( ٧ ) منها أم بقي طاوياً ! لكن المؤكد أن الله تعالى كان يعينه
على جوعه وجهده !