سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠١
أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله ( ( ٦ ) ) ابنته وولدت له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطاه الراية يوم خيبر . أخرجه أحمد وإسناده حسن .
وأخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار بمهملات قال فقلت لابن عمر : أخبرني عن علي وعثمان ، فذكر الحديث وفيه : وأما علي فلا تسأل عنه أحداً ، وانظر إلى منزلته من رسول الله ( ( ٦ ) ) قد سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه . ورجاله رجال الصحيح الا العلاء ، وقد وثقه يحيى بن معين .
وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضاً ، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلاً عن مجموعها . وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات ، وأخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن أرقم وابن عمر ، مقتصراً على بعض طرقه عنهم ، وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته ، وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق . وأعله أيضاً بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبيبكر ، وزعم أنه من وضع الرافضة ، قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبيبكر . انتهى .
وأخطأ في ذلك خطأ شنيعاً ، فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة ، مع أن الجمع بين القصتين ممكن ، وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال : ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي ، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبيبكر ، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري ، يعني الذي أخرجه الترمذي أن النبي ( ( ٦ ) ) قال : لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنباً غيري وغيرك . والمعنى : أن باب علي كان إلى جهة المسجد ، ولم يكن لبيته باب غيره ، فلذلك لم يؤمر بسده . ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في أحكام القرآن ، من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب ، أن النبي ( ( ٦ ) ) لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب ، إلا لعلي بن أبي طالب ، لأن بيته كان في المسجد .
ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ، ففي الأولى استثنيَ علي