سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٧٤
عليٌّ به صيحة خرَّ على وجهه وجلله بسيفه ! فلما أصبح توجه نحو المدينة ، فلما شارف ضجنان أدركه الطلب بثمانية فوارس » .
أقول : هذه أول صيحة وأول ضربة سيف من علي ( ٧ ) صلوات الله عليه . أما قول الراوي إنه توجه في اليوم التالي إلى المدينة فلا يصح ، لما ستعرف من مؤامرتهم الثانية المالية ، التي كانت بعد محاولة اغتياله .
١٥ . رد علي ( ٧ ) مكيدة مالية لأبي سفيان وهند :
فقد دبرت قريش له مكيدة مالية ، رواها في المناقب : ٢ / ١٧٥ ، عن الواقدي وإسحاق الطبري : « أن عمير بن وابل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدعي على علي ( ٧ ) ثمانين مثقالاً من الذهب وديعةً عند محمد ( ( ٦ ) ) وأنه هرب من مكة وأنت وكيله ، فإن طلب بينةَ الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه ، وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب ، منها قلادة عشر مثاقيل لهند ، فجاء وادعى على علي ( ٧ ) فاعتبر الودايع كلها ورأى عليها أسامي أصحابها ، ولم يكن لما ذكره عمير خبرٌ ، فنصح له نصحاً كثيراً فقال : إن لي من يشهد بذلك وهو أبو جهل ، وعكرمة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبو سفيان ، وحنظلة ! فقال ( ٧ ) : مكيدة تعود إلى من دبرها ، ثم أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة ، ثم قال لعمير : يا أخا ثقيف أخبرني الآن حين دفعت وديعتك هذه إلى رسول الله ، أي الأوقات كان ؟ قال : ضحوة نهار ، فأخذها بيده ودفعها إلى عبده . ثم استدعى بأبي جهل وسأله عن ذلك قال : ما يلزمني ذلك ! ثم استدعى بأبي سفيان وسأله فقال : دفعها عند غروب الشمس ، وأخذها من يده وتركها في كمه ! ثم استدعى حنظلة وسأله عن ذلك فقال : كان عند وقت وقوف الشمس في كبد السماء ، وتركها بين يديه إلى وقت انصرافه ! ثم استدعى بعقبة وسأله عن ذلك فقال : تسلمها بيده ، وأنفذها في الحال إلى داره وكان وقت العصر ! ثم استدعى بعكرمة ، وسأله عن ذلك فقال : كان بزوغ الشمس ، أخذها فأنفذها من ساعته إلى بيت فاطمة ! ثم أقبل على عمير وقال له : أراك قد اصفر لونك وتغيرت أحوالك ! قال : أقول الحق ولا يفلح غادر ، وبيت الله ما كان لي عند محمد وديعة ، وإنهما حملاني على ذلك ، وهذه دنانيرهم وعقد هند ، عليه اسمها مكتوب ! ثم