سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٢
٧ - لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك
قال العلامة الحلي في كشف اليقين / ١٧٢ : « كان النبي ( ( ٦ ) ) بعث أبا بكر ببراءة إلى مكة : ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله ( ( ٦ ) ) مدة فأجله مدته ، والله برئ من المشركين ورسولُه . فسار بها ثلاثة أيام فنزل جبريل ( ٧ ) وقال : إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، فاستدعى رسول الله ( ( ٦ ) ) علياً ( ٧ ) وقال له : إركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر ، فخذ براءة من يده ، وامض بها إلى مكة ، فانبذ عهد المشركين إليهم ، وَخَيِّرْ أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع . فركب أمير المؤمنين ( ٧ ) ناقة رسول الله العضباء وسار حتى لحق أبا بكر ، فلما رآه جزع من لحوقه واستقبله وقال : فيمَ جئت يا أبا الحسن ؟ أسائرأنت معي أو لغير ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) أمرني أن ألحقك وأقبض منك الآيات من براءة ، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه ، فقال : بل أرجع إليه . وعاد إلى النبي ( ( ٦ ) ) فلما دخل عليه قال : يا رسول الله إنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إلي ، فلما توجهت إليه رددتني عنه ، أنَزَلَ فيَّ القرآن ؟ فقال النبي ( ( ٦ ) ) : لا ، ولكن الأمين هبط إلي عن الله عز وجل بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني ولا يؤدي عني إلا علي ) .
وروى الجميع بأسانيد صحيحة قول النبي ( ( ٦ ) ) : « علي مني وأنا منه ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي » . ( مسند أحمد : ٤ / ١٦٥ ، وابن ماجة : ١ / ٤٤ ، والترمذي : ٥ / ٣٠٠ ، وفضائل الصحابة / ١٥ ، ومجمع الزوائد : ٧ / ٢٩ . ونحوه سنة ابن أبي عاصم / ٥٥٢ ، والجامع الصغير : ٢ / ١٧٧ ) .
راجع : علل الشرائع : ١ / ١٨٩ ، والإرشاد : ١ / ٦٥ ، والعياشي : ٢ / ٧٤ ، وإعلام الورى : ١ / ٢٤٨ ، وفتح الباري : ٨ / ٤٠ و ٦٦ ، وعمدة القاري : ٤ / ٧٨ ، و : ١٨ / ١٧ و ٢٦٠ ) ، وتحفة الأحوذي : ٨ / ٣٨٦ و : ١٠ / ١٥٢ ، وخصائص النسائي / ٩٠ ، وتخريج الأحاديث : ٢ / ٤٩ ، وكشف الخفاء : ١ / ٢٠٤ ) .
وفي سنن النسائي ( ٥ / ١٢٩ ) عن سعد بن وقاص قال : « بعث رسول الله ( ( ٦ ) ) أبا بكر