سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٠
أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . فبكت طويلاً ، فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت فأسرَّ إليها شيئاً تهلل له وجهها .
ثم قضى ( ٧ ) ويد أمير المؤمنين ( ٧ ) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه ( ٧ ) فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره » .
٨ - قال علي ( ٧ ) إن النبي ( ( ٦ ) ) مات شهيداً بالسُّمّ !
قال الله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًاوَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ . فأخبر عز وجل بأن وفاته ( ( ٦ ) ) ستكون بالموت الطبيعي أو بالقتل ، وهذا الترديد من الله العليم بكل شئ ، يعني أنه قتل بالسُّم . وقد زعموا أنه أكل من لحم شاة مسمومة أهدتها له يهودية في فتح خيبر ، وزعموا أن ذلك السم كان يعاوده سنوياً . « أبو داود : ٢ / ٣٧٠ ، وابن ماجة : ٢ / ١١٧٤ » لكن أحاديثنا نفت أن يكون النبي ( ( ٦ ) ) أكل من تلك الشاة ، ففي الثاقب لابن حمزة / ٨١ : « فلما وضعت الشاه بين يديه ( ( ٦ ) ) ، تكلمت كتفها فقال : مه يا محمد لا تأكلني ، فإني مسمومة » .
فالصحيح أنه ( ( ٦ ) ) لم يأكل منها . وروينا أنه مات مسموماً من غير لحم الشاة ، بالدواء الذي لُدَّ به في مرضه ! والُّلدود دواء كالمرهم يوضع في الفم ، وقد روته عامة مصادرهم . وخلاصة القصة برواية البخاري : أن النبي ( ( ٦ ) ) كان يغشى عليه من شدة الحمى لدقائق ويفيق ، فأحس بأن بعض من حوله يريدون أن يسقوه دواء عندما يغمى عليه ، فنهاهم وشدد نهيه عليهم ، ومع ذلك عصوه ووضعوا في فمه دواء كالمرهم لما أغمي عليه فرفضه فوضعوه في فمه بالقوة ! فأفاق ( ( ٦ ) ) ووبخهم على عملهم ، وأمركل من كان حاضراً أن يشرب من ذلك الدواء ، ما عدا بني هاشم !
قال البخاري : ٧ / ١٧ : « قالت عائشة : لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء . فلما أفاق قال : ألم أنهكم أن تلدوني ؟ ! قلنا : كراهية المريض للدواء . فقال : لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر ، إلا العباس فإنه لم يشهدكم » !