سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٨
بأن الفتنة تنتظر وفاته ( ( ٦ ) ) ، وأن الأمة ستنحرف من بعده !
لكن السلطة القرشية تصرُّ على دفن رأسها في الرمال وتقول : إن الأمور سارت بعد النبي ( ( ٦ ) ) بأفضل ما يكون ، وإن خير القرون قرن صحابته !
٢ - واجهت الأمة رسولها ( ( ٦ ) ) بالانقلاب عليه !
وقد روت كل المصادر حديث الانقلاب على النبي ( ( ٦ ) ) الذي قاده عمر بن الخطاب بمناصرة طلقاء قريش ، فقد وقف في وجه النبي ( ( ٦ ) ) في مرضه وردَّ عليه ، ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يُؤمِّنُها من الضلال ، ويجعلها سيدة العالم !
فبمجرد أن طلب النبي ( ( ٦ ) ) أن يكتب صاح عمر : حسبنا كتاب الله . وصاح خلفه القرشيون الطلقاء : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً !
قال البخاري ( ١ / ٣٦ ) : « عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ( ( ٦ ) ) وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا : وكثر اللغط ! قال ( ( ٦ ) ) : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : إن الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله ( ( ٦ ) ) وبين كتابه »
« فلما أكثروا اللغو والاختلاف ، قال رسول الله : قوموا » . « بخاري : ٥ / ١٣٧ » .
وفي مسلم : ٥ / ٧٥ : « عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ! قال : قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إئتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فقالوا : إن رسول الله يهجر ! وفي رواية أخرى : فقال عمر : إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله » .
وفي مسند أحمد : ٣ / ٣٤٦ : « دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده . قال ، فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها » !
وفي مجمع الزوائد ( ٩ / ٣٣ ) : « عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض النبي