سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٤
علي ( ٧ ) في عمليات النبي ( ( ٦ ) ) قبل بدر
قال البيهقي في دلائل النبوة ( ٣ / ١١ ) : ( ثم غزا رسول الله ( ( ٦ ) ) في ربيع الآخر يريد قريشاً حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ، ثم رجع ولم يلق كيداً فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادي الأولى .
ثم غزا يريد قريشاً فسلك رسول الله ( ( ٦ ) ) على نقب بني دينار بن النجار حتى نزل العشيرة من بطن ينبع ، فأقام بها بقية جمادي الأولى وليالي من جمادي الآخرة ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة . .
عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع ، فلما نزلها رسول الله ( ( ٦ ) ) أقام بها شهراً ، فصالح بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة فوادعهم فقال لي علي بن أبي طالب : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء النفر من بني مدلج يعملون في عين لهم ننظر كيف يعملون ، فأتيناهم فنظرنا إليهم ساعة ، ثم غشينا النوم فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء من الأرض فنمنا فيه ، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله ( ( ٦ ) ) بقدمه فجلسنا وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول الله ( ( ٦ ) ) لعلي يا أبا تراب لما عليه من التراب فأخبرناه بما كان من أمرنا فقال : ألا أخبركم بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا بلى يا رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه ، ووضع رسول الله ( ( ٦ ) ) يده على رأسه ، حتى يبل منها هذه ووضع يده على لحيته ) !
أقول : نلاحظ أن النبي ( ( ٦ ) ) كان يخبر عن مستقبل أمته ، من أول نبوته ، وكأنه صفحة مفتوحة أمامه ، ففي غزوة العشيرة في السنة الثانية أخبر عن قتل ابن ملجم لعلي ( ٧ ) ، وسماه أشقى الآخرين ، وكانوا يبنون مسجده في المدينة ، وأخبر أن عماراً ستقتله الفئة الباغية . كما نلاحظ أن النبي ( ( ٦ ) ) لقَّب علياً ( ٧ ) ( أبا تراب ) . لأن العرب يلقبون أولادهم وأعزائهم بلقب ظاهره الذم وواقعه مدح ، ليعجب ذلك خصومهم فيستعملونه ، ولا يلقبوهم بألقاب ذم .
* *