سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٦
فأين يذهب بك عن مال خديجة ( ٣ ) ؟ وقال : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : ما نفعني مالٌ قط مثل ما نفعني مال خديجة . وكان رسول الله ( ( ٦ ) ) يفك من مالها الغارم والعاني ، ويحمل الكَل ، ويعطي في النائبة ، ويرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، ويحمل من أراد منهم الهجرة ، وكانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين ، يعني رحلة الشتاء والصيف ، كانت طائفة من العير لخديجة ، وكانت أكثر قريش مالاً ، وكان ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثم ورثها هو وولدها بعد مماتها .
وقال رسول الله ( ( ٦ ) ) لعلي وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك ، فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله ، وسر إليَّ لقدوم كتابي إليك ولا تلبث بعده . وانطلق رسول الله لوجهه يؤم المدينة ، وكان مقامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي على الفراش أول ليلة . قال عبيد الله بن أبي رافع : قال علي بن أبي طالب ( ٧ ) شعراً يذكر فيه مبيته على الفراش ، ومقام رسول الله ( ( ٦ ) ) في الغار ثلاثاً :
وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحِجْرِ
محمدُ لما خاف أن يمكروا به * فوقَّاه ربي ذو الجلال من المكر
وبتُّ أراعيهم متى ينشرونني * ووطنت نفسي على القتل والأسر
ويأت رسول الله في الغار آمناً * هناك وفي حفظ الإله وفي ستر
أقام ثلاثاً ثم زَمَّت قلائصٌ * قلائص يفرين الحصا أينما تفري »
٣ . كان المهاجمون يطوقون البيت ويراقبون :
إلى ساعة معينة قرب الفجر ، وفي تلك الساعة تسلقوا سور البيت ودخلوا ، فرأوه نائماً في غرفة قد تغطي في برد حضرمي ، فرموه بالحصى ليستيقظ وكان النائم علياً ( ٧ ) ، فلم يكشف الكساء حتى وصلوا اليه فنهض في وجوههم وهم شاهرون سيوفهم يتقدمهم خالد بن الوليد ، فأساء الكلام فأمسكه علي ( ٧ ) وجذبه وعصرعضده ونزع منه سيفه ، فصاح خالد كالبَكر أي البعيرالصغير ، فتدخل البقية وقالوا له إنهم لا يريدون به شراً ولايقصدونه هو !
وفي إعلام الورى : ١ / ١٤٦ : « فنام ( ٧ ) على فراش رسول الله والتحف ببردته ، وجاء