سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٧
ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد ، أعطيتم بأيدكم ألا مِتُّم كراماً ! فوالله ما أنبهني إلا قول رسول الله : من البيت : يا سودة ، أعلى الله ورسوله تحرضين ؟ قالت قلت : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ، ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه ، أن قلت ما قلت ) !
أي قالت له : أنتم عظماء قريش ، فكيف سمحتم لمحمد أن يأسركم ؟ !
٥ . وحدَّثَ عمر عن نفسه بأنه زاغ يوم بدر عن العاص بن أبي أحيحة وهابه لم يقاتله ! قال لابنه سعيد بن العاص : « مالي أراك معرضاً كأني قتلت أباك ؟ إني لم أقتله ولكن قتله أبو حسن ! رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ، فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له علي فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله !
فقال له علي : اللهم غفراً ذهب الشرك بما فيه ومحا الإسلام ما تقدم ، فما لك تهيِّج الناس عليَّ ؟ فكفَّ عمر . وقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب » . ( ابن هشام : ٢ / ٤٦٤ ) .
٦ . ولذلك قال النبي ( ( ٦ ) ) لعلي ( ٧ ) : « فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنها ضغائن في صدور قوم ، أحقاد بدر وتِراتُ أحد ! وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه : إن ضلوا ثم وجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، فإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ، ولا يفرق بينهم . فافعل أنت كذلك ، إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك » . « كتاب سُلَيْم / ٣٠٥ » .
وقال ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ( ٣ / ٢١ ) : ( قال أمير المؤمنين ( ٧ ) :
ما تركت بدرٌ لنا مَذيقا [ صديقا ] * ولا لنا من خلفنا طريقا -
وسئل زين العابدين ( ٧ ) : لم أبغضت قريش علياً ( ٧ ) ؟ قال : لأنه أورد أولهم النار ، وقلد آخرهم العار ) .
٧ . وقال علي ( ٧ ) ( المناقب : ١ / ٣٨٢ ) : ( اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم ظلموني في الحجر والمدر . وقال على : ما زلت مظلوماً منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا . وبينما هو يخطب وأعرابي يقول وا مظلمتاه ، فقال ( ٧ ) : أدن ، فدنا فقال : لقد ظلمتُ عدد المدر والمطر والوبر ، وما لا يحصى ) .