سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧١
٢٠ - حصنا السلالم والوطيح وفدك خالصة لرسول الله ( ( ٦ ) ) !
في معجم البلدان ( ٥ / ٣٧٩ ) : « سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود ، وكان الوطيح أعظمها ، وآخر حصون خيبر فتحاً ، هو السلالم » .
قال ابن هشام ( ٣ / ٨٠١ و ٨١٤ ) : ( وحاصر رسول الله ( ( ٦ ) ) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم ، حتى إذا أيقنوا بالهلكة ، سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ، ففعل . وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها : الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين . فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا ، بعثوا إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) يسألونه أن يسيرهم وأن يحقن دماءهم ويخلوا له الأموال ، ففعل .
وكان فيمن مشى بين رسول الله وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود ، أخو
بني حارثة . فما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله أن يعاملهم في الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله على النصف ، على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ، فصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، فكانت خيبر فيئاً بين المسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول الله ، لأنهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب .
قال ابن إسحاق : فلما فرغ رسول الله ( ( ٦ ) ) من خيبر ، قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك حين بلغهم ما أوقع الله بأهل خيبر ، فبعثوا إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) يصالحونه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم بخيبر أو بالطائف ، أو بعد ما قدم المدينة ، فقبل ذلك منهم ، فكانت فدك لرسول الله خالصة ، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ) .
وهذا النص يدل على أن أهل حصن الوطيح وحصن السلالم استسلموا للنبي ( ( ٦ ) ) بدون قتال ، فكتب معهم صلحاً على الجلاء وأبقاهم في الأرض يعملون فيها بسهم لهم ، وله إخراجهم متى شاء . وسمع بهم أهل فدك ، فطلبوا أن يصالحهم مثلهم ، فأرسل من استلمها وكتب