سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٦
من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد . قال : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعني عبد الله بن جعفر فقلت : خلفته يلعب مع أترابه . قال لم أعن ذلك إنما عنيت عظيمكم أهلالبيت . قلت : خلفته يمتح بالغرب ( يسقي بالدلو ) على نخلات له وهو يقرأ القرآن فقال : يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، أبقيَ في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أن رسول الله جعلها له ؟ قلت : نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ [ غلو ] من قول لا يُثبت حجة ولا يقطع عذراً ، وقد كان يربع في أمره وقتاً ما . ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ، لاورب هذه البينة لا تجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ! فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم !
أشار بذلك إلى اليوم الذي قال فيه رسول الله ( ( ٦ ) ) : إئتوني بدواة وكتف ، فقال عمر : إن الرجل ليهجر » !
ومعنى انتقضت عليه العرب : أي قريش ! ومعنى انتقضت عليه : نقضناها عليه !
٣ . وقد بلغت وقاحة قريش : أن هند بنت عتبة واجهت النبي ( ( ٦ ) ) بأنه قتل أبناءها ! فقد جاءت مع نساء مكة ليبايعنه ( ( ٦ ) ) بعد فتح مكة فبايعهن على الآية وقرأ عليها : وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ( فقالت هند : أما الولد فقد ربيناهم صغاراً ، وقتلتهم كباراً ) . ( الكافي : ٥ / ٥٢٧ ) ! وفي رواية ابن سعد : ( ٨ / ١٨٩ ) : ( قالت : وهل تركت لنا ولداً إلا
قتلته يوم بدر ) !
٤ . وبلغ تأثير قريش حتى على أزواج النبي ( ( ٦ ) ) : فلما رأت زوجته سودة بنت زمعة سهيل بن عمر أسيراً في المدينة ، قالت ( ابن هشام : ٢ / ٤٧٢ ) : ( فرجعتُ إلى بيتي ورسول الله فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ، مجموعةٌ يداه إلى عنقه بحبل . قالت : فلا والله