سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٤
٥ - الغنيمة لمن قاتل وجبرئيل ( ٧ ) له سهم
إذا أخذنا بقاعدة : الغنيمة لمن قاتل عليها ، فكل غنائم حنين لعلي ( ٧ ) . وإذا أخذنا بقاعدة أن سهم جبرئيل ( ٧ ) من الغنيمة لعلي ( ٧ ) لأنه مبعوث لمساعدته ، فإن غنائم حنين كلها لعلي ( ٧ ) !
روى في مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٢٢٠ ) : ( عن الواقدي : أنه نزل جبرئيل على النبي ( ( ٦ ) ) فقال له : إن الله تبارك وتعالى يأمرك يا محمد ويقول لك : إني بعثت جبرئيل إلى علي لينصره ، وعزتي وجلالي ما رمى علي حجر إلى أهل خيبر إلا رمى جبرئيل حجراً ، فادفع يا محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر ، سهماً له وسهم جبرئيل معه ) .
ومن عجيب ما قاله رواة السلطة أن غنيمة خيبر خاصة بالذين بايعوا تحت الشجرة ، مع أنهم بايعوا على أن لا يفروا ، وقد فروا في خيبر فاستحقوا الغنيمة !
وكذلك فروا في حنين فاستحقوا الغنيمة ! فصار سهم الفارين كسهم الثابتين الذين مدحهم الله وأنزل عليهم السكينة !
فاعجب لما قاله الطبري في تفسيره ( ٢٦ / ١٠٦ ) : ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِنْ قَبْلُ : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ( ٦ ) ) : قل لهؤلاء المخلفين عن المسيرمعك يا محمد : لن تتبعونا إلى خيبر إذا أردنا السير إليهم لقتالهم ، كذلكم قال الله من قبل يقول : هكذا قال الله لنا من قبل مرجعنا إليكم ، إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا ، ولستم ممن شهدها فليس لكم أن تتبعونا إلى خيبر ، لأن غنيمتها لغيركم . . أثابهم من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى مكة ، ولما علم من صحة نيتهم في قتال أهلها ، إذ بايعوا رسول الله ( ( ٦ ) ) على أن لا يفروا عنه ) .
فكيف يكون الذي عاهد الله وبايع رسوله ( ( ٦ ) ) على أن لا يفر ثم نكث بيعته وفر ، صاحب حق في الغنيمة كالثابت الذي مدحه الله تعالى !
بل الغنيمة كلها لعلي ( ٧ ) ومن ثبت ، وقد أعطاها للنبي ( ( ٦ ) ) ، فتصرف فيها بما يراه مصلحة .