سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٦٢٢
قال الطبري ( ٣ / ١٣٤ ) : « ففَصَل هاشم بن عتبة بالناس من المدائن في صفر سنة ست عشرة في اثني عشر ألفاً ، منهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، ممن ارتد وممن لم يرتد ، فحاصرهم وطاولهم أهل فارس ، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا وزاحفهم المسلمون بجلولاء ثمانين زحفاً ، كل ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظفر ) .
وانشغل سعد بخزائن كسرى في المدائن ، وكتب له هاشم والمسلمون يطلبون حضوره إليهم فحضر على مضض ، ورجع ولم يذهب معهم إلى حلوان ، حيث هرب يزدجرد !
قال ابن الأعثم في الفتوح ( ١ / ٢١٦ ) : « قال : فغضب المسلمون لقعود سعد عنهم ثم أنشأ إبراهيم بن حارثة الشيباني يقول في ذلك :
أما بال سعد خامَ عن نصر جيشه * لقد جئت يا سعد بن زهرة منكرا
وأقسم بالله العلي مكانه * لو أن المثنى كان حياً لأصحرا
وقاتل فيها جاهداً غير عاجز * وطاعن حتى يحسب الجون أحمرا
ولكن سعداً لم يرد أجر يومه * ولم يأتنا في يوم بأس فيعذرا
أقول : لاحظ أن أخ المثنى كان في جلولاء ، وهجا سعداً لعدم مشاركته المسلمين في الحرب ، وعيَّره بأخيه المثنى !
وقال البلاذري ( ٢ / ٣٢٤ ) : « فلقوهم وحجر بن عدي الكندي على الميمنة ، وعمرو بن معدي كرب على الخيل ، وطليحة بن خويلد على الرجال ، وعلى الأعاجم يومئذ خرزاد أخو رستم . فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يقتتلوا مثله ، رمياً بالنبل وطعناً بالرماح حتى تقصفت ، وتجالدوا بالسيوف حتى انثنت .
ثم إن المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الأعاجم عن موقفهم وهزموهم ، فولوا هاربين ، وركب المسلمون أكتافهم يقتلونهم قتلاً ذريعاً حتى حال الظلام بينهم ، ثم انصرفوا إلى معسكرهم .
وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين المسلمين وبين عدوهم . فارتحل يزدجرد من حلوان ، فأتوا مهروذ ، فصالح دهقانها هاشماً على جريب من دراهم » .