سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٩٣
وأسكته وهو الوحيد الذي أسكت عمر !
ثم كانت لخالد مواقف شديدة معهم في أحداث السقيفة ، لذلك أصر عمر على أبيبكر حتى عزله عن جيش الشام بعد أن سار بأيام !
ثم خرج مع شرحبيل بن حسنة ، جندياً احتساباً لله تعالى ، وكان شرحبيل يحترمه فكان هو القائد عملياً ، وقد فرضت كفاءته وبطولته نفسها على قادة الجيوش في الشام ، فسلموه قيادة المعارك بعد أجنادين ، ثم انقطع خبره وهو في معركة اليرموك ، فلا يبعد أنهم قتلوه !
٢ . كانت معركة أجنادين بعد تبوك ، ثأراً لجعفر ! قال اليعقوبي ( ٢ / ٦٧ ) :
« سار رسول الله ( ( ٦ ) ) في جمع كثير إلى تبوك يطلب بدم جعفر بن أبي طالب ( رحمه الله ) ) .
وكان شرحبيل بن حسنة وخالد بن سعيد رضي الله عنهما يعيشان هذا الهدف لأنهما كانا مهاجرين مع جعفر في الحبشة ، ورأيا مكانته عند النبي ( ( ٦ ) ) وشاركا في جيش تبوك . وعندما سمعا بتجميع هرقل لقواته في أجنادين وهي قرب مؤتة استبشرا ، وأرسلا إلى أبي عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو العاص ، وخالد بن الوليد الذي ، كان وصل بست مئة مقاتل من العراق ، وأخبراهم بجمع الروم ، فتوجه الجميع إلى أجنادين .
وتقع أجنادين قرب الخليل ، وقيل في وادي عَجُّور على بُعد ٣٧ كيلو متراً عن الخليل ، و ٣٠ كيلو متراً عن الرملة ، وفيها مؤتة وهي مركز قوات الروم المدافعة عن القدس . « قال ابن إسحاق : ثم ساروا جميعاً قِبَل فلسطين ، فالتقوا بأجنادين بين الرملة وبين بيت جبريل ، والأمراء كلٌّ على جنده . وعلى الروم القنقلار ، فقتل القنقلار وهزم الله المشركين » . ( تاريخ خليفة / ٧٩ ) .
وفي تاريخ دمشق ( ١٦ / ٨٤ ) : « ثم زحف إليهم فوقف خالد بن سعيد في مقدمة الناس ، يحرض الناس على القتال ، ويرغبهم في الشهادة » .
وقال اليعقوبي ( ٢ / ١٣٤ ) : « وكانت بينهم وبين الروم وقعات بأجنادين صعبة ، في كل ذلك يهزم الله الروم ، وتكون العاقبة للمسلمين » .