سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣١
وإن انتهكت الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك !
ثم دعا رسول الله فاطمة والحسن والحسين ( : ) وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فقالوا مثل قوله ! فختمت الوصية بخواتيم من ذهب ، لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) .
قال الراوي : فقلت لأبي الحسن ( ٧ ) : بأبي أنت وأمي ، ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله وسنن رسوله . فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ( ٧ ) ؟ فقال : نعم والله شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَئٍْ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ . والله لقد قال رسول الله ( ( ٦ ) ) لأمير المؤمنين وفاطمة ( ( ٦ ) ) : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا » ! !
أقول : نقل صاحب البحار ( رحمه الله ) أحاديث هذه الوصية « ٢٢ / ٤٧٦ » من كتاب الطُّرف لابن طاووس ( رحمه الله ) عن كتاب عيسى بن المستفاد ، وهو الراوي الأخير في سند حديث الكليني ، عن الإمام الكاظم ( ٧ ) قال : « قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : دعاني رسول الله ( ( ٦ ) ) عنده موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري ، والبيت فيه جبرئيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئاً ، فأخذ رسول الله ( ( ٦ ) ) كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إليَّ وأمرني أن أفضها ففعلت ، وأمرني أن أقرأها فقرأتها فقال : إن جبرئيل عندي ، أتاني بها الساعة من عند ربي فقرأتها ، فإذا فيها كل ما كان رسول الله ( ( ٦ ) ) يوصي به شيئاً شيئاً ما تغادر حرفاً !
وبالإسناد المتقدم عنه عن أبيه عن جده الباقر ( : ) قال : « قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : كنت مسند النبي ( ( ٦ ) ) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه ، وقد فرغ من وصيته وعنده فاطمة ابنته ، وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده ففعلن ، فقال : يا أبا الحسن تحول من موضعك وكن أمامي ، قال ففعلت ، وأسنده جبرئيل ( ٧ )