سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥١٩
يا خليفة رسول الله ، إن علياً كما ذكرت وفوق ما وصفت ، ولكني أخاف عليك خصلة منه واحدة ، قال له أبو بكر : وما هذه الخصلة التي تخاف علي منها منه ؟ فقال عمر : أخاف أن يأبى لقتال القوم فلا يقاتلهم ، فإن أبى ذلك فلم تجد أحداً يسير إليهم إلا على المكروه منه ، ولكن ذر علياً يكون عندك بالمدينة ، فإنك لا تستغني عنه وعن مشورته ، واكتب إلى عكرمة بن أبي جهل فمره بالمسير إلى الأشعث وأصحابه ، فإنه رجل حرب وأهلٌ لما أهل له ، فقال أبو بكر : هذا هو الرأي » .
وروى المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٠٩ ) أن عثمان أشار على عمر بعد هزيمة المسلمين في معركة الجسر فقال له : « ابعث رجلاً له تجربة بالحرب وبَصَر بها . قال عمر : ومن هو ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : فالقه وكلمه وذاكره ذلك ، فهل تراه مسرعاً إليه أو لا ؟ فخرج عثمان فلقي علياً فذاكره ذلك فأبى علي ذلك وكرهه ، فعاد عثمان إلى عمر فأخبره ، فقال له عمر : ومن ترى ؟ قال : سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، قال : ليس بصاحب ذلك » .
وروى في شرح النهج ( ٩ / ١٧٤ ) : « قيل لعمر : ولِّ علياً أمر الجيش والحرب ، فقال : هو أتْيَهُ من ذلك » ! والتحفة العسجدية ليحيى بن الحسين بن القاسم / ١٤٢ .
أي أكبر من أن يقبل به . وفي نسخة : أنبهُ من ذلك ، وهو بمعناه .
وفي فتوح البلاذري ( ٢ / ٣١٣ ) : « كتب المسلمون إلى عمر يعلمونه كثرة من تجمع لهم من أهل فارس ويسألونه المدد . . . وعرض على عليٍّ الشخوص فأباه » .
بل امتنع علي ( ٧ ) حتى من مرافقة عمر عندما ذهب إلى الشام ، فقد روى في شرح النهج ( ١٢ / ٧٨ ) والتحفة العسجدية / ١٤٦ ، عن ابن عباس أن عمر قال له : « يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً ، فيمَ تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ! قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة . قلت : هو ذاك ، إنه يزعم أن رسول الله ( ( ٦ ) ) أراد الأمر له . فقال : يا ابن عباس ، وأراد رسول الله الأمر له ، فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ! إن رسول الله أراد أمراً وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد