سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٠
قال فقلت : ابنة حاتم ، فإذا هي هي ! فلما وقفت عليَّ قالت : أنت القاطع الظالم ، ارتحلت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك : أختك وعورتك ! قال قلت : يا خية لاتقولي إلا خيراً ، فوالله ما لي من عذر ، ولقد صنعتُ ما ذكرتِ ! قال : ثم نزلت فأقامت عندي . قال : فقلت لها وكانت امرأة حازمة : ماذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى والله أن نلحق به سريعاً ، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكاً فلن نذل في عز اليمن ، وأنت أنت .
قال قلت : والله إن هذا الرأي ، فخرجت حتى قدمت على رسول الله ( ( ٦ ) ) المدينة ، فدخلت عليه وهو في مسجده وعنده امرأة وصبيان ، فعرفت أنه ليس بمُلك كسرى ولا قيصر ، فسلمت عليه فقال : مَن الرجل ؟ قال قلتُ : عدي بن حاتم . فرحب به النبي ( ( ٦ ) ) وقربه وأخذه إلى بيته فلقيته امرأة كبيرة ضعيفة فاستوقفته ، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها . قال عدي : قلت في نفسي والله ما هذا بمَلِك . قال : ثم مضى حتى إذا دخل بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقدمها إلي ، فقال : أجلس على هذه . قلت : بل أنت فاجلس . فقال : بل أنت فاجلس عليها . فجلست عليها وجلس رسول الله ( ( ٦ ) ) على الأرض . فقلت في نفسي : ما هذا بأمر ملك ! فدخل الإسلام في قلبي وأحببت رسول الله ( ( ٦ ) ) حباً لم أحبه شيئاً قط !
قال : ثم أقبل عليَّ فقال : هيه يا عدي بن حاتم ، أفررت أن توحد الله وهل من أحدٌ غيرالله ؟ هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تكبر الله ومن أكبر من الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم ، أفررت أن تعظم الله ومن أعظم من الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن لا إله إلا الله وهل من إلهٌ غير الله ؟ هيه يا عدي بن حاتم أفررت أن تشهد أن محمداً رسول الله ؟ ! قال : فجعل رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول نحو هذا وأنا أبكي . قال :
ثم أسلمت .
قال : فلعلك إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم ، والله لتفتحن عليهم كنوز كسرى بن هرمز . قلت : كنوز كسرى بن هرمز ؟ ! قال : كنوز كسرى بن هرمز . قال عدي : فأسلمت فرأيت وجه رسول الله ( ( ٦ ) ) قد استبشر ! قال