سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥١
والذين اصطفاهم الله هم علي وأبناؤه من فاطمة ( : ) . والسابقون بالخيرات الأئمة المعصومون ( : ) منهم . والمقتصد المؤمن بهم منهم . والظالم لنفسه من حسدهم وأنكرهم ! ولا يستقيم معنى الآية إلا بهذا التفسير .
وقد بَلَّغَ النبي ( ( ٦ ) ) ولاية عترته بالتدريج والحكمة ، بالتلويح والتصريح ، لعلمه بحسد قريش لهم ، وبشر بالأئمة الاثني عشر ( : ) منهم في حجة الوداع ، لكن رواة قريش أبهموا كلامه وحذفوا منه !
ففي صحيح بخاري : ٨ / ١٢٧ : « يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنه قال : كلهم من قريش » !
وفي مسلم : ٦ / ٣ : « لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ، ثم قال كلمة لم أفهمها فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش » !
ثم روى ثانية وفيها : « ثم تكلم بشئ لم أفهمه » .
وروى ثالثة فيها : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صَمَّنِيَها الناس ! فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش » .
مسكين هذا الراوي القرشي أصمه الناس ! أي جعلوه أصم لا يسمع ، بصراخهم وضجيجهم ، وهم الصحابة المحرمون لربهم المنصتون لخطبة نبيهم ( ( ٦ ) ) !
ولم يقل بخاري إن هذا الحديث من خطب حجة الوداع ! لكن عدداً من المصادر قالته ، كمسند أحمد : ٥ / ٩٣ و ٩٦ و ٩٩ : « عن جابر بن سمرة قال : خطبنا رسول الله ( ( ٦ ) ) بعرفات » .
وفي / ٨٧ : « يقول في حجة الوداع » . وفي / ٩٩ : « سمعت رسول الله يخطب بمنى » .
وهذا يعني أنه ( ( ٦ ) ) كرره في عرفات ومنى ، ثم أعلنه صريحاً في غدير خم !
وأصل الحديث الذي لم يسمعه الراوي القرشي الأصم : اثنا عشر إماماً كلهم من أهل بيتي ، لكن الراوي قال : « قال كلمة لم أفهمها ، قلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال كلهم من قريش » . ( مسند أحمد : ٥ / ١٠٠ و ١٠٧ ) .
وروى أحمد : ٥ / ٩٠ و ٩٨ ، أن النبي ( ( ٦ ) ) أخفاها وخفض بها صوته ، وهمس بها